منها خمسة رجال واستقلوا سيارة نصف نقل رباعية الدفع كانت تنتظرهم هناك. ولم يكن في مظهرهم العام ما يجذب انتباه المشاهد العابر، كانوا بيدون مثل أي من المجاهدين الذين يجوبون المدينة على نحو مستمر في طريقهم إلى مدينة بيشاور الباكستانية الموجودة في الشمال، والتي كانت تعتبر معقلا لمعظم حركات المقاومة الباكستانية. كانوا جميعا ملتحين، ويضعون غطاء الرأس الصوفي المسمى"الباكول والشالوار كاميز وهو قميص فضفاض تقليدي وسروال وهو الزي الذي يرتديه المجاهدون في شمال شرق افغانستان. وكان الخمسة جميعا من ضباط جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية إم أي 6."
أخذتهم السيارة عبر الطريق نحو مستوطنة صغيرة توجد في وادي يقع أسفل جبل"هندوكوش"، وتي"جارام شازما". وبعد حوالي مل، أصبح الطريق فئرا وموحة يمر بمحاذاة النهر، كان عليهم أن يقضوا الليل في المستوطنة قبل استئجار مرشدين وجياد لحمل المتاع من أجل شق طريقهم عبر طريق التهريب العتيق الذي يبلغ عمره قرونا عبر جبال"دورا باس"وإلى أفغانستان،
كان الأمر يتطلب ثلاثة أيام من أجل صعود قاقلتهم الصغيرة عبر جبل"هندوكوش"وهبوطها إلى وادي بانشير"وادي الأسود الخمسة". وهناك كان عليهم لقاء زعيم شاب للمجاهدين يسمى أحمد شاه مسعود، وهو شخص يتمتع بالكاريزما، صلع شهرته من خلال سلسلة من الهجمات الباسلة على القوات السوفيتية التي زحفت على أفغانستان قبل ثمانية عشر شهرا من ذلك التاريخ، ولد مسعود في إحدى قرى وادي بانشير وتدعى"بازارك"، وكان والده ضابط في الجيش الأفغاني. وقد تلقى تعليمه في مدرسة ليسيه استقبال ذات الإدارة الفرنسية قبل أن يدرس الهندسة في جامعة المدينة. وفي