فهرس الكتاب
لا يمكن على الأرجح أن يكون خائنا، ولا بد أنه مندس، وموجه بشكل دقيق ومخطط لجر الوكالة نحو استفزاز متعمد للاستخبارات الروسية Gnu، ومع
طول شهر نوفمبر، أصبح بينكوفسكي مقتنعا بضرورة القيام بإجراءات متطرفة من جانبه لإقناع الغرب بصدق نواياه، وفي حفل استقبال تقليدي في السفارة الكندية في موسكو، سلم بينكوفسكي رزمة من الوثائق السرية للغاية إلى أحد الدبلوماسيين الذي أصابه الذهول مما حدث. وقدم الكنديون هذه الوثائق لرئيس محطة جهاز الاستخبارات الخارجية، الذي رأى أن بها تفاصيل فنية متخصصة مما لا يسمح بإمكانية تقييمها في موسكو، والتضمي الأمر إرسالها إلى مقر جهاز الاستخبارات الخارجية في مستشيري هاوس من لندن. وجاء رد فعل قسم 84 - وهو قسم الأمور الملحة الذي يتناول الموضوعات العسكرية- مفعما بالكثير من الشك. فلم تكن تلك الوثائق حقيقية فقط، ولكنها كانت أيضا بمثابة كنز هائل. ورأي ديك هوايت أنه مهما كان بينكوفسكي فإنه بالتأكيد ليس عميلا مدسوسنا، وان الروس لم يسلموا مثل تلك الوثائق القيمة لمجرد الاستفزاز.
وتدخلت وكالة الاستخبارات المركزية ضرورة في الموضوع، وظل العديد من كبار المسئولين في الوكالة متشككين في الأمر، وقد عقد مجلس استشاري أعلى يتألف من جون موراي رئيس وكالة الاستخبارات المركزية للعمليات السوفييتية، وموريس أولدفيلد رئيس مجموعة الاتصال الخاصة بجهاز الاستخبارات الخارجية في واشنطن، وكان لما يمتلكه بينكوفسكي من معرفة استخدام محدود، ولكنه كان جامعا جرينا للوثائق السرية للغاية لا يخشى على ما يبدو من الإمساك به، وخلال الثمانية عشر شهرا التي عمل فيها مع جهاز الاستخبارات الخارجية، قدم المصدر أيرون بارك- كما كان يسمى- أكثر من 110 أفلام، تضم صورا فوتوغرافية لآلاف الوثائق