فهرس الكتاب
وأن العملية رابان مبنية على أساس مخاوف حقيقية للغاية لدى القيادة السوفييتية. ونتيجة لذلك، بدأ رونالد ريجان ومارجريت تاتشر في التخفيف من لهجتهما المعادية للشيوعية، مما أدى إلى حدوث تقارب مع ميخائيل جورباتشوف- الذي كان ينظر إليه أنه الرجل القادم في السياسة السوفييتيةوإلى نجاح محادثات الحد من الأسلحة النووية في الثمانينيات.
وفي يناير من عام 1985، تم استدعاء جورديفكي بي موسكو وإبلاغه بأنه سيصبح ضابط جهاز الاستخبارات السوفيتية المقيم القادم في لندن. وشكل هذا نجاحا مذهلا سواء له أو للمتعاملين معه من جهاز الإستخبارات الخارجية، تيمنا بإمكانية إطلاعهم على ثروة المعلومات التي يكشف عنها. ولكن مع قدوم شهر مايو وإن كان لا يزال يعمل ضابط استخبارات مقيما، تلقي جورديفسكي طلب استدعاء إلى موسكو بشكل ينم عن اكتشاف أمره، وبدا من الواضح أن دوره عميلا للبريطانيين قد انتهي. وكانت قصة هروبه دربا من دروب الخيال، فبعد تخلصه من مراقبيه من جهاز الاستخبارات السوفييتية، تبع جورديفكي التعليمات المخبأة داخل غلاف أحد الكتب التحذير جهاز الاستخبارات الخارجية بأنه يحتاج إلى ماوي آمن. رفضت الإشارة أن يقف على ناصية شارع معين حاملا حقيبة بحمالات وما إن يمر عليه شخص يحمل حقيبة هارودز ويتناول قطعة طويلة من الشيكولاتة، فإن عليه في هذه الحالة اتباع التعليمات المعدة سابقا وأن يسرع إلى نقطة الالتقاء على الحدود الفنلندية. وهناك التقى جورديفكي فريق جهاز الاستخبارات الخارجية المكلف بتهريبه عبر الحدود إلى الغرب في صندوق إحدى السيارات. إنه جورديفسكي الذي قضى أحد عشر عاما
عميلا محسوس دون أن يطلب أي أموال من جهاز الاستخبارات الخارجية وخاطر بحياته لتمرير المعلومات السرية إلى الغرب. وقد وصفه نايجل