الصفحة 102 من 376

أي معادلة للتوازن الاستراتيجي الإقليمي والتي تستمد في جزء كبير فيها خصائصها البنيوية أو الوظيفية القائمة على طبيعة المصالح للقوى الدولية وهيكلية توازنها في الإقليم" (1) ، وهذا يعني أن التوازن الإقليمي لا يعمل بمعزل عن التوازن الدولي الرئيس الذي يعتمد في استقراره وتغيره على الصراعات والتوازنات الإقليمية، فضلا عن أن القوى الكبرى غالبا ما تستثمر التوازن الإقليمي لدعم ورفد عناصر قدرتها وتأثيرها ونفوذها في النظام الدولي واستقرارها على نحو متزايدا (2) ، وأن أي خلل يصيب التوازنات الإقليمية بفعل حدوث متغيرات إقليمية مفاجئة لا بد وان ينعكس تأثيره سلبا أو إيجابا على التوازنات الدولية المرتبطة به، وهذا التأثير يتحدد في ضوء اقتراب أو ابتعاد مصالح القوى العظمي العالمية وخصائص الوضع الاستراتيجي لتلك القوى الإقليمية من حيث مفهومها لأمنها القومي ومصالحها. (3) "

فتوازن القوى قانون تاريخي سواء تعلق الأمر بالتوازن الإقليمي أم الدولي، وكما أن التوازن الإقليمي هو الأسبق وجودا فإن توازنات القوى أخذت الطابع نفسه، فالقاعدة العامة هي أن التوازن الفرعي لا يمكنه أن يعمل مستقلا بالضرورة أي أن تفاعلاته لا تجري بمعزل من أطراف التوازن الرئيس ولكنه يستطيع أن يوسع من دائرة استغلاله إلى أقصى مدى ممکن بحيث يبدو وكأنه توازن مسيطر وقد يضيق به مجال العمل بحيث يتحول إلى مجرد صدى وانعكاس للتوازن الرئيس، والقاعدة الأخرى هو أن الأطراف الدولية في التوازن المسيطر لا تضع التوازنات الإقليمية من العدم ولكنها تستغل وجودها لدعم مكانتها وتؤدي التوازنات الإقليمية دورة فاعلا مؤثرة في العلاقات الدولية إذ إن التوازن الدولي يعتمد في استمراره وتغيره على الصراعات الإقليمية (4، وقد أصبحت هذه القاعدة اليوم أكثر أهمية لوجود أسلحة

(1) خليل إبراهيم السامرائي، التوازنات الإقليمية في المنطقة العربية، دراسة إستراتيجية. كلية العلوم

السياسية، بغداد، العدد 26، كانون الثاني 2002، ص 25

(2) إبراهيم أبو خزام، الحروب وتوازن القوة، مصدر سبق ذكره، ص 258

(3) هاني الياس الحديثي، سياسة باكستان الإقليمية (1971_1994) ، مصدر سبق ذكره، ص 34. (4) إبراهيم أبو خزام. الحروب وتوازن القوى، مصدر سبق ذكره، ص ص ص 256، 258 - 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت