الصفحة 108 من 376

ب- إدراك القطب الدولي الأهمية توازن القوى الإقليمية:

تشارك الأقطاب الدولية في الصراعات الإقليمية من أجل زيادة مكاسب مكانتها في توازن القوى العالمية، وهي لا تخوض هذا الصراع إلا إذا أدركت أهمية الصراع المحلي ووجدت الطرف الإقليمي المناسب الذي يجب دعمه والاستفادة من دوره، وعلى الطرف الدولي بناء إستراتيجية واضحة لضمان تفوق الطرف الإقليمي في الصراع" (1) . فبعد الصراع العربي - (الإسرائيلي) وحرب تحرير الكويت مثالين لإبراز مسألة إدراك الطرف الدولي الأهمية الصراع الإقليمي وقدرة أطرافه (2) "

ج- وجود مصالح مشتركة بين الطرفين الدولي والإقليمي:

هذه المصالح ذات الطابع الاستراتيجي أما عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو تاريخية، فمن دون وجود المصالح يغدو التحالف بين الطرفين هشا ومرحلية وكلما ارتفع مستوى هذه المصالح كان التحالف متماسكة وقويا". (3) أي درجة التجانس والتوافق فإذا أخذنا مجددا الصراع العربي - الإسرائيلي) كمثال فأن تحالف الغرب مع (إسرائيل) أقيم على أساس وجود مصالح مشتركة ذات طابع استراتيجي إلى الدرجة الذي أصبح معها وجود هذا الكيان حيوية من وجهة نظر الغرب وأن مجرد أضعاف دوره أو إلحاق الهزيمة به بعد خطأ أحمرة لا يمكن قبوله، فتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية في كل حروبه مباشرة إلى درجة التعبئة النووية في حرب عام 1973 عندما تعرض هذا الكيان للخطر (4) "

فأن التوازن الإقليمي يؤدي دورا أساسيا في توازن القوى العالمية، فإذا كانت الحرب العالمية الواسعة أصبحت مستبعدة فأن الحروب القادمة ستأخذ الطابع الإقليمي وتستطيع القوى الكبرى مواجهة بعضها خارج أراضيها ودون خسائر مباشرة تقع على مدنها وسكانها ومواردها، وهي تستطيع عن طريق التوازن الإقليمي

(1) إبراهيم أبو خزام، الحروب وتوازن القوى، مصدر سبق ذكره، ص 261

(2) خليل حسين، النظام العالمي الجديد والمتغيرات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص 94?

(3) المصدر نفسه، ص 94

(4) محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، مصدر سبق ذكره، ص 296

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت