تعديل ميزان القوى العالمي لمصلحتها سواء أكان بالحفاظ عليه أم تحطيمه، وهذا يعني أن العلاقة بين التوازنين غير مستقرة وتستند إلى قدر كبير من التوافق في المصالح والإرادات دون اشتراط توافق موازين القوى بين دولتين أو أكثر داخل النظام الإقليمي" (1) . ففي المرحلة التي تسبق تحقيق التوازن الإقليمي تكون العلاقات بين أطراف المنظومة الإقليمية تنافسية فيعمل كل طرف على تحسين الظروف لمصالحه ويسعى إلى البحث عن وسائل لتأمين الوصول إليه وعند الوصول إلى التوازن تتوقف الرغبة لتبديل ميزان القوى مرحلية بينهما حتى لو كانت لديه الوسائل الكفيلة لتحقيق ذلك وتكمن العقبة الحقيقية التحقيق التوازن الإقليمي في إدراك وتفسير دول المنظومة الإقليمية المشتركة لأي سعي تقوم به إحداها لتنمية قدراتها وتحسين ظروفها بأنه تهديد لبعضها الآخر مما قد يدفعها للرد على هذه المساعي بإجراءات معادلة أو متكافئة ومعاكسة في الاتجاه الآخر لاحتواء مساعي السيطرة الإقليمية ليدخل الطرفان في أنماط تفاعل صراعية أكثر من كونها تعاونية - تنافسية، وبما يعرقل الوصول إلى حالة التوازن الإقليمي وعلى النحو العام فأن هناك ثلاثة أشكال رئيسة للتوازن الإقليمي تتمثل بما يأتي (2) هي: أ- السعي لتحقيق التوازن الداخلي: ويتم بواسطة سعي دول المنظومة الإقليمية"
المشتركة لرصف سياسات خارجية متماثلة أو متجانسة واتخاذ حل ما من شأنه
تعزيز مكانة وموقع الدول الإقليمية في نظامها الإقليمي. ب- السعي لتحقيق التوازن الإقليمي: ويتحقق عن طريق سعي الدول المتفوقة في
قدراتها المادية الموضوعية والمجتمعية، وتملك رغبة ملحة للسيطرة أو الهيمنة على باقي أعضاء المنظومة الإقليمية الأمر الذي يدفع هذه الدول إلى التحالف أو الائتلاف
مع بعضها البعض لموازنة القوة الإقليمية الكبرى والطامحة إلى الهيمنة. ج- توازن القوى الخارجية: ويتم بواسطة سعي إحدى القوى الدولية الكبرى أو
أكثر للتدخل في شؤون احد النظم الإقليمية لموازنة وجود قوى دولية أخرى
(1) خليل حسين، النظام العالمي الجديد والمتغيرات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص 94 - 95
(2) محمد السيد إدريس، تحليل النظم الإقليمية، مصدر سبق ذكره، ص 94 - 95