الصينية لا يعني ما يتضمنه هذا المفهوم من تقاليد سياسية غربية وإنما يتمركز حول الإصلاح الإداري وليس التعددية السياسية، (1) واعطى دستور عام 1982 تعبير رسمية للعديد من الاتجاهات الجديدة فزاد من سلطة مجالس الشعب، وحدد أدوار الدولة ومدى استقلاليتها بوضوح اكبر، وحدد مدة حكم كبار المسؤولين بفترتين ووسع دائرة الانتخاب المباشر للنواب إلى مستوى المقاطعة (الكونتية) (2) ، وهذا ما فسح المجال لظهور مؤسسات وعناصر جديدة فاعلة في عملية صنع القرار، ومن أحد محاور التغير فيها إتاحة فرصة أكبر للدور الذي تؤديه المجموعات القيادية الصغيرة المتشكلة من هيئات الإدارة الحكومية المختصة بقضايا السياسة الرئيسة، وتشكل هذه الهيئات الصورة العامة للنظام السياسي، ومن شأنها أن تقيد السلطة التي يستقل بها فرد أو حزب، وعملت على تنويع مصادر التحليلات السياسية التي تصل إليها من داخل الحكومة أو خارجها، (3) فضلا عن السلطات المحلية وسلطات الأقاليم التي تخوض صراعات مع الحكومة المركزية في بجين بشأن تخصيص الموارد والسيطرة على النشاط الاقتصادي وهذا من شأنه أن يقلل من انفراد الحزب الشيوعي وقادته بعملية صنع القرار (4)
ولابد أن نبين الإرادة الصينية للقيام بدور إقليمي وعالمي، فأيقنت القيادة الصينية أنه بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لم تعد للولايات المتحدة الأمريكية قوة مساندة على الصعيد الاستراتيجي، بل قوة منافسة إقليمية ودولية لاسيما و أنها تمكنت من
(1) وليد سليم عبد الحي، المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي (1978 - 2010) ، مصدر سبق ذكره، ص 113
(2) پرانتلي ووماك وجيمس آر. تاونسند، السياسة في الصين، مصدر سبق ذكره، ص
(3) 729 (3) شيماء عاطف الحلواني، دبلوماسية الصين الجديدة، قراءات إستراتيجية، مركز الأهرام للدراسات
الإستراتيجية والسياسية، القاهرة، العدد 5.مايو 2005، ص 1، شبكة المعلومات الدولية
(4) توماس ويلبورن، السياسة الدولية في شمال شرق آسيا: المثلت الاستراتيجي الصين واليابان والولايات
المتحدة الأمريكية، سلسلة دراسات عالمية. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. أبو ظبي، 1997، ص 18