المثلث لأنها عرفت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نموذجة بيروقراطية مكون من الحزب الحاكم ورجال الأعمال والنخبة البيروقراطية كرسته سلطات الاحتلال الأمريكي لتأسيس نظام سياسي مستقر" (1) ، أما الثاني فيتمثل في المعادلة السياسية الداخلية لها منذ عام 1993 حينما فقد الحزب الليبرالي الديمقراطي هيمنته المطلقة والمنفردة على السلطة بعد أكثر من (36) عاما، وعلى الرغم من غياب الحزب عن السلطة لم تدم طويلا فإنه اضطر منذ ذلك الحين إلى الدخول في حكومات ائتلافية لعجز حزب واحد عن تحقيق الأغلبية المطلقة في مجلس البرلمان، الأمر الذي تمخض عنه عدم وجود حكومات قوية ومستقرة في اليابان منذ ذلك الحين، وبداية لمرحلة انتقالية جديدة في الحياة السياسية والنظام الحزبي فيها، وقد دفعت هذه التطورات بعض السياسيين المخضرمين رئيس الوزراء السابق زهير وفومي ناگاسوني) إلى المطالبة بضرورة قيام ثورة ثالثة للإصلاح في البلاد تتضمن تشكيل حكومة قوية تستند إلى ائتلاف موسع، بحيث تستطيع البقاء في السلطة لنحو عشرة أعوام متصلة بما يمكنها من اتخاذ سياسات جريئة تتغلب بها على التحديات الداخلية والإقليمية والدولية القائمة، وتعد مسألة تعديل الدستور الذي وضعته الولايات المتحدة الأمريكية عام 1946 لها أولوية كبيرة في عملية التغيير السياسي فيها، (2) فضلا عن مسألتي عدم الاستقرار السياسي (3) والرشوة والفساد الإداري التي توضحت من خلال الفضائح المتكررة للحكومة نتيجة العلاقة بين الحزب الحاكم والمؤسسات الاقتصادية"
(1) محمد فايز فرحات، المجتمع المدني في اليابان، في جابر عوض وماجدة صالح، المجتمع المدني في
الخبرة الآسيوية، مركز الدراسات الآسيوية، القاهرة، 2010، ص 63 - 64
(2) بدر عبد العاطي، اليابان والبحث عن دور عالمي جديد الفرص والقيود)، مصدر سبق ذكره،
ص 29 - 30
(3) منذ انهيار أخر حکومة منفردة للحزب الديمقراطي الليبرالي 1993 وحتى 2001 تولى رئاسة
الحكومة ست شخصيات، ينظر: نغم نذير، أزمة القيادة السياسية في اليابان. أوراق دولية. مرکز الدراسات الدولية، بغداد، العدد 119، 2003، ص 25