الاهتمامات والمحددات الإقليمية وضمن إطار التفاعل الإقليمي" (1) ويختلف نمط السياسات الإقليمية، إذ أن طبيعة السياسيات الإقليمية لبعض الدول تجاه بعضها قد تأخذ طابعة تصارعية بدلا من أن تأخذ منحى تعاونية ويعود ذلك إلى طبيعة القضايا التي يشار الخلاف حولها بين قضايا سواء أكانت ذات طبيعة اقتصادية أم سياسية أم إيديولوجية، وفي ضوء استقرار المصالح والقضايا الإقليمية تحدد أدوات السياسات الإقليمية، وشكل التحالفات التي تقوم بين دول الإقليم، والأسس التي تستند إليها، ومدى الاستقرار الذي يستند أصلا إلى طبيعة نظام الاتصال السائد بين دول الإقليم من جهة، والمحيط السياسي الدولي من جهة أخرى. 2) ومن خلال ذلك يمكن تحديد مجال السياسة الإقليمية ضمن مستويين: (3) "
-المستوى الأول: هو السلوك الصادر عن مجموع وحدات أو دول الإقليم تجاه موقف ما سواء أكان داخل الإقليم أم خارجه، معبرا عنه من خلال الهيكل التنظيمي للإقليم، الذي يمثل آلية صنع القرار الإقليمي.
-المستوى الثاني: هو سياسة الجزء تجاه الكل، أو بعبارة أخرى دور دولة تجاه الإقليم، فتتحدد أدوار الدول الإقليمية وفقا لطبيعة برامج تلك الدول ومبادئها وأهدافها، وطبيعة كل المتغيرات المؤثرة في الموقف، وهنا تتباين أدوار الدول الإقليمية تبعا لاختلاف المبادئ والأهداف فضلا عن اختلاف الإرادات والقدرات.
فان الدور الإقليمي هو نمط غير ثابت من السلوك تبعا لاختلاف القدرات والتوازنات، فالدور هو الذي تؤديه دولة ما يختلف عن الدور الذي تؤديه دولة أخرى، ويعود ذلك إلى اختلاف طبيعة الدول فضلا عن اختلاف المتغيرات المحيطة
(1) هاني الياس الحديثي، سياسة باكستان الإقليمية (1971_1994) ، مصدر سبق ذكره، ص 21
(2) جميل مطر وعلي الدين هلال، النظام الإقليمي العربي: دراسة في العلاقات السياسية العربية، مرکز
دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 3، 1983، ص 18 - 19
(3) هاني الياس الحديثي، سياسة باكستان الإقليمية (1971_1994) ، مصدر سبق ذكره، ص 21