من أصل عشر دول وتضاعف دخل الفرد فيها ككل سبع مرات للمدة (1950 - 2005) ، ويعد هذا إنجازا حقيقية قياسا بالولايات المتحدة الأمريكية التي لم تنجح في مضاعفة دخل الفرد فيها إلا بعد خمسين عاما من انطلاقتها الاقتصادية عام 1840، في حين نجحت كل من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية في مضاعفة دخل الفرد في العقد التالي مباشرة الانطلاقتها الاقتصادية" (1) ، وخلقت التحولات الاقتصادية التي شهدتها القوي الآسيوية بيئة"
جديدة تتسم بالتنافس الشديد على المستوى الإقليمي، وحل التنافس والنزاع محل التعاون وأصبح منطق (ألمعادلات الصفرية) هو الذي يسود العلاقات الدولية، فأزاح الصعود الصيني اليابان إلى المرتبة الثالثة في الاقتصاد العالمي، فضلا عن ذلك الهند التي ترى نفسها ئدة للصين، وهذا التنافس بين هذه القوى انعكس في ارتفاع معدلات التسلح وامتداد التنافس من مجال السيطرة على البحار إلى السيطرة على الفضاء الخارجية (2)
ففيما يخص التنافس الصيني الياباني فقد اتجها نحو توفير بيئة إقليمية أكثر استقرار عبر توسيع جوانب التعاون الاقتصادي بيد أن هذا المسعى يشوبه أجواء عدم الثقة بينهما وهذا يعود إلى عاملين سلبيين هما: الأول التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان على المستوى العسكري الأمني لاسيما وان هذا التحالف يثير الشكوك حول الهيمنة الإقليمية والذي يولد حالات صراع بين القوى الأربعة الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والصين وروسيا الاتحادية، فالصين ترى في هذا التحالف سياسة احتواء لها ومن ثم تبقى عدم الثقة قائمة، والثاني النزعة العسكرية
(1) کارن أبو الخير، آسيا وملامح نظام عالمي جديد، مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات
الإستراتيجية والسياسية، القاهرة، العدد 183 يناير 2011، ص 44
(2) المعادلات الصفرية تكون الأرباح أو المكاسب التي يحققها اللاعب الفائز تساوي الخسائر التي
منى بها اللاعب الثاني، وبالتالي فإن محصلة هذه المباراة تكون من الناحية الكمية تساوي الصفر لمزيد من التفاصيل ينظر: زايد عبيد الله مصباح السياسة الدولية بين النظرية والممارسة، دار
الرواد، بيروت، 2002، ص 187. (2) کارل أبو الخير، آسيا وملامح نظام عالمي جديد، مصدر سبق ذكره، ص 15.