وباكستان، فدول بنغلادش وسريلانکا وبوتان والنيبال تشكل مجالا حيويا للنفوذ الهندي في جنوب آسيا (1) ، لكنها في سعيها لبسط نفوذها في محيطها الإقليمي تواجه الصين الراغبة بأداء دور محوري في تفاعلات جنوب آسيا والتي تجد فيها المنطقة الأيسر اختراق فكان تدخلها تدريجي في هذه المنطقة منذ النصف الثاني من القرن الماضي، وإقامة علاقات إستراتيجية مع بقية دول المنطقة سواء أكانت الدول الصغرى غير النووية أم باكستان الدولة النووية بهدف مد نفوذها وتقليص النفوذ الهندي وهو دليل عزم الصين أن تصبح دولة متعددة الأبعاد في آسيا ورفضها إبقاء جنوب آسيا گفضاء للنفوذ الهندية، (2) التي لا تحتوي إلا على عدو واحد وهو الهند على عکس منطقة شرق آسيا تقف ثلاث قوى متحدية للنفوذ الصيني اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية وهدفها من توسيع نفوذها في جنوب آسيا تحقيق هدفها القومي في الحفاظ على وحدتها واستعادة كل أقاليمها وأراضيها لكسب تأييد دول جنوب آسيا فيما يخص قضيتي التبت وتايوان، وضمان حيادها في حال حدوث صدام صيني امريكي حيال تايوان فضلا عن حماية المنطقة من اندلاع سباق نووي طويل الأمد" (3) . ومن ثم فعلى الهند القبول بقوة الصين في منطقتها وبتواجدها وتكيفها مع هذا الواقع مما يعني أيضا زيادة احتمال أن تصبح الصين بمرور الوقت القوة الوحيدة المهيمنة في جنوب آسيا، فالصين تسعى إلى تعزيز دورها في القارة الآسيوية لأنها ترى نفسها قائدة بلا منازع (4) وتفضل أن تتعامل مع آسيا كمناطق إقليمية ثانوية مثل"
(1) هاني الياس الحديثي، سياسة باكستان الإقليمية (1971 - 1994) ، مصدر سبق ذكره، ص 150
(3) المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية، العلاقات الصينية الهندية .. تطبيع أم تصادم، مصدر سيف
ذكره.
(4) مارتن جاك، حينما تحكم الصين العالم: نهاية العالم الغربي وميلاد نظام عالمي جديد، مصدر سبق
ذكره، ص 383