وإن النمو الاقتصادي الذي تحقق في معظم دولها هو الذي جعلها تسعى للتسلح التقليدي والنووي لتحقيق التوازن الإستراتيجي ومنع هيمنة إحدى القوى على آسيا. فاتجهت الصين نحو زيادة إنفاقها العسكري انطلاقا من دافع داخلي في مسعى منها للتعامل مع التهديدات المختلفة التي يتعرض لها أمنها القومي ومواجهة النزاعات والرغبات الانفصالية للحفاظ على السيادة والاستقلال وهو هدفها الرئيس منذ قيامها (1) فاستغلت طفرتها الاقتصادية لتمويل إمكاناتها العسكرية وتطويرها وشراء طائرات مقاتلة وسفن حربية وهجومية لتصبح قوة عظمى. (2) أما دوافعها الإقليمية هي: الأول استعادة جزيرة تايوان وهو الاتجاه الاستراتيجي الذي جرت بشأنه عمليات تهديد صريحة، وحشد عسكري فعلي، وثم نشر صواريخ قصيرة المدى نهاية عام 2010 في مضيق فرموزاء الثاني موازنة الوجود العسكري، فهناك تخوف صيني من الوجود العسكري الأمريكي في اليابان وكوريا الجنوبية، فضلا عن الوجود العسكري في منطقة آسيا. الباسفيك لاعتبارات تتعلق بضبط التوازنات في تلك المنطقة تجاه الصين تحديدآ ولحماية تايوان وردع كوريا الشمالية حاليا، وصدرت تقديرات أمريكية تقرر أن أهداف تسلحها الحالي أصبحت تتخطى تايوان إلى جزيرة جوام الأمريكية في المحيط الهادئ، الثالث مواجهة النزاعات الإقليمية مع الدول التي تتنافس معها على الدور والمكانة كالضغط على الهند، لاسيما و انهناك حالات توتر تاريخية بين الصين والهند، وأدت إلى تدعيم التحالف شبه الإستراتيجي بين الصين وباكستان، ومن ثم هذا أدى إلى تعميق التعاون الهندي مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تضمنت بعدة نووية، فضلا عن مواجهة النزاعات اليابانية نظرا لإمكانية عودة
(1) عبد القادر محمد فهمي، مدخل إلى دراسة الإستراتيجية، دار الرقيم للنشر، بغداد. 2005، ص
(2) سوسن حسين، الصين: هل تصبح القوة العظمى الأولى في القرن الحادي والعشرين، مجلة السياسة
الدولية، مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية. القاهرة، العدد 116) أبريل 1994 ص 226