الصفحة 70 من 376

المقصود بالبناء الدولي ذلك الترتيب الذي تتخذه وحدات النظام الدولي في ضوء الكيفية التي تتوافر فيها مصادر القوة والنفوذ وطبيعة أقطاب القوة الدولية السائدة في النظام الدولي، فالهيكلية إذا تعبر عن الشكل البنيوي للنظام الدولي سواء أكان متعدد الأقطاب أم ثنائي القطبية أم أحادي القطبية (1)

وأن هذا الترتيب يتأثر كذلك بنمط توزيع القيم والاتجاهات السياسية بين وحدات النسق، لأن هذا النمط يحدد طبيعة التحالفات والائتلافات الممكنة والقائمة في النسق الدولي وطبيعة إدراك كل وحدة للوحدات (2) القائمة الأخرى مع وجود عامل آخر وهو درجة الترابط بين تلك الوحدات وعلى هذا الأساس بدأ التالف الاستراتيجي بين القوى الدولية خيارة لا بد منه طالما ظلت القدرة الفردية غير مؤهلة لبناء موقف عادل حيال قضايا معينة، لذلك اندفعت تلك القوى نحو مزيد من الاتصال والتفاهم بقصد تاسيس و تاطير العلاقات بينهما طمعا في زيادة درجة المنافسة الداعية إلى تحجيم إمكانات الخصم الأكثر تأثيرا في صراع القوة ويهدف التألف إلى بناء معادلة إستراتيجية يمكن حسابها على أنها محور جديد لتشكيل قوة (3) ونجد عامل الترابط واضحة من خلال الدور الإقليمي لأية دولة يرتبط بحجمها ومكانتها في الإقليم، فضلا عن قبول واعتراف البيئة الإقليمية والدولية بهذا الدور وفقا لرؤي القوى في الإقليم والنظام الدولي، لذلك فقد يمتلك طرف إقليمي المقومات كافة للقيام بالدور، إلا أن رؤية القوى الدولية لهذا الدور تعد عاملا محددة لقيام هذا الطرف بالدور (4

ومثال على نوعية الهيكلية الدولية نجد أن بنيان القطبية الثنائية الجامدة يؤدي إلى ممارسة القوتين العظميين لضغوط شديدة على الدول المتحالفة معها لضمان

(1) عبد القادر محمد فهمي، النظام السياسي الدولي ... دراسة الأصول النظرية والخصائص المعاصرة

دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1995، ص 11.

(2) محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، مصدر سبق ذكره، ص

262 (3) منعم العمار، تحو عالم متعدد الأقطاب، مصدر سبق ذكره، ص 15

(4) محمد سعيد أبو عامود، الرؤى الأمريكية لدور مصر الإقليمي، مصدر سبق ذكره، ص 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت