إتباعها للسياسات كافة التؤدي إلى حماية تماسك الكتلة، كما وأنه يؤدي إلى زيادة الحركة لدى الدول غير الأعضاء في كلا الكتلتين نتيجة تنافس القطبان على استقطاب تلك الدول أو تمنعها من الدخول في تكتلات معادية (1) . وفي هذه الظروف قد تحصل الدول غير الأعضاء في كلا الكتلتين على المساعدات الاقتصادية من كلا الكتلتين في آن واحد، أما الاتفاق بين القطبين فأنه يقلل حركة تلك الدول (2)
وأن تأثير كل من القطبية الدولية في النظام الدولي يبدو واضحا جدا على سلوك الوحدات الدولية وعلى الدور الذي تمارسه القوى المنضوية تحت جناح القطبية، فنمط توزيع مصادر القوة والنفوذ في النظام الدولي من الولايات المتحدة الأمريكية من أن تضع توازنة إستراتيجية دولية قائمة على الأحادية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. على أن تراجع القدرات والإمكانات الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية مقابل تقدمها لقوى دولية أخرى مثل الاتحاد الأوربي بقيادة ألمانيا ومنطقة شرقي آسيا بقيادة يابانية أو صينية، فرض وجود منسقين للقوة الأول أحادي الإستراتيجية بقيادة أمريكية والثاني متعدد اقتصادي، تقني بمشاركة القوى الأخرى. (3) وعلى هذا الأساس نجد أطروحات ازبغنيو بريجنسكي) التي دعت إلى خلق توازن إستراتيجي جديد تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، لترصين هيكلية جديدة تساعدها على تحمل الالتزامات الدولية والتعاطي مع أهم القضايا الإستراتيجية الدولية من منطلق الدولة القائدة للنظام الدولي كما هو الحال في الحرب الدولية ضد الإرهاب الدولي، في إطار نسق دولي يجمع القوة العسكرية الأمريكية والتكتلات والائتلاقات الاقتصادية الأمنية الدولية (4
(1) محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، مصدر سبق ذكره، ص 278
(2) مازن الرمضاني، السياسة الخارجية، مصدر سبق ذكره، ص 254
(3) زبيغنيو بريجنسكي، الاختيار .. السيطرة أم قيادة العام، مصدر سبق ذكره، ص
252 (4) المصدر نفسه، ص 252