الصفحة 76 من 376

الدولي وما ينتج عنه من حوافز يحدد الوظائف والأدوار التي تقوم بها الوحدات الدولية (1)

وإجمالا لأهمية الحافز الخارجي، وإدراك القائد السياسي لمدى أهمية الواقع الخارجي له فكلما زاد إدراك القائد السياسي الأهمية تلك الوقائع أو الحوافز الآتية من البيئة الخارجية تزداد قوته للتعامل معها. فإذا أدرك القائد السياسي أن الحافز الخارجي سيؤثر على أهدافه سواء أكان بشكل إيجابي أم سلبي فأنه يكون أميل إلى التعامل بنفسه مع الحافز، فالقائد السياسي يوجه انتباهه إلى ما تفعله الوحدات الدولية التي يعتقد أنها تؤثر على أهدافه، وانه أميل إلى إدراك ما تفعله تلك الوحدات منه إلى الوحدات التي يعتقد أنها لا تؤثر على أهدافه، ويقصد بذلك ما إذا كان القائد السياسي يدرك الحافز بوصفه فرصة لتحقيق أهدافه أم مشكلة تعرقل ذلك أي تهديد للأهداف، فإذا أدرك أن الموقف يشكل تهديد فأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انتهاج سلوك سياسي خارجي معاد تجاه الحافز والعكس صحيح، (2 وعلى سبيل المثال نجد أطروحات(زبيغنيو بريجنسكي) في كتابة (رقعة الشطرنج الكبرى) بقوله (اليابان ليست إقليمية بل عالمية) يقدم نصائح للحكومة اليابانية تتلخص في أن أفضل طريق لتحقيق اليابان لمكانة الزعامة العالمية هي الاشتراك الفعال في عمليات إقرار السلام العالمي والتنمية الاقتصادية على المستوى العالمي وعن طريق الاستفادة من التحالف العسكري الأمريكي الياباني دون السماح للتحالف بالتحول إلى ائتلاف ضد الصين، فيمكن لليابان أن تصنع لنفسها مهمة عالمية متميزة ومؤثرة كقوة تعمل على قيام تعاون دولي أصيل مبني على مؤسسات فعالة (3)

فالدول تتعامل فيما بينها وهي متأثرة بنوعية مقوماتها الموضوعية والذاتية ومقوماتها الخارجية المؤثرة عليها وبالاتجاه الذي يجعل من تأثيرها السياسي الدولي

(1) نقلا عن: روبرت غيلين، الحرب والتغيير في السياسة العالمية، ترجمة عمر الأيوبي، دار الكتاب

العربي، بيروت، 2009، ص 112.

(2) محمد السيد سليم. تحليل السياسة الخارجية، مصدر سبق ذكره، ص 419

(3) زبيغنيو بريجنسكي، رقعة الشطرنج العظمي، مصدر سبق ذكره، ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت