العمل في جميع المجالات للعودة إلى هذه الحالة عند حدوث أي خلل فيها بما يحقق الاستقرار، وهذا التوازن الاستراتيجي يتميز بخصائص ثلاثة"هي: (1) أ- تكافؤ مجموعة من المتغيرات، فإذا استمر هذا التكافؤ عرف بالتوازن الاستراتيجي"
المستقر وإذا تغيرت حالته سلبيا أو إيجابية سمي بالتوازن الاستراتيجي غير المستقر. ب. إمكانية تحقيق هذا التوازن بدولة منفردة بصورة كاملة يعتمد على إمكاناتها
الذاتية وقدراتها القومية، بحيث تتكافأ مع التهديدات الموجهة ضدها أو قد يتم ذلك من خلال تحالفات تعبأ فيه مقومات القوة القومية للدول المتحالفة ضد
التهديدات الموجهة للتحالف. ج. لهذا التوازن ثلاثة أبعاد: البعد البنائي ويتمثل فيه القدرات السياسية والاقتصادية
والعسكرية والاجتماعية لدولة أو مجموعة دول، البعد الثاني سلوكي وينبع من مرونة وحركة القوى الفاعلة دولية أو إقليمية، والبعد الثالث بعد يقيم من خلاله حالة القبول أو الرفض للقوى الفاعلة.
وعليه يمكن القول أن هناك مفهومين متميزين للتوازن الاستراتيجي الدولي يتمثلان بالمفهوم التقليدي والمفهوم المعاصر، فالمفهوم التقليدي يؤكد على التوازن المتساوي بين الأطراف في مقدرات القدرة العسكرية فحسب طالما أن الطابع الأساسي للعلاقات الدولية هو الصراع نتيجة اختلاف وتباين المصالح القومية بين الدول الساعية لزيادة مفردات قدراتها على حساب الدول الأخرى، وما يقضي تهديد حرية واستقلال بعضها الآخر ويدفعها لمواجهة القوة ليمثلها عن طريق التجمع في محاور مضادة حتى يتسنى إعادة التوازن إلى نصابها (2) ، الأمر الذي يفيد أن هنالك عدد من الشروط التي يشترط توفرها في أي توازن دولي تقليدي يمكن أجمالها على النحو الآتي: الأول وجود مجموعة من القوى الدولية، وجود آلية أو قواعد صالحة
(1) خليل حسين، النظام العالمي الجديد والمتغيرات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص 85 - 86
(2) عبد المنعم طلعت، أدارة المستقبل: الترتيبات الآسيوية في النظام العالمي الجديد، الهيئة المصرية
للكتب، القاهرة، 1988، ص 102