المدفع الرشاش
كانت مواجهة القوة المدمرة لنيران المدافع الرشاشة تجربة لم يألفها الجنود الأوروبيون، فالمذابح التي تسببت بها الرشاشات، پنطاقها الذي يصل من ثلاثمائة إلى أربعمائة باردة، كانت جلية منذ المذابح التي ارتكبت في الحرب الأهلية الأمريكية والحرب الفرنسية البروسية، كما بدأ المخططون العسكريون الأوروبيون أيضا في حساب آثار المدفعية الحديثة الفتاكة. ولكن قوة المدافع الرشاشة جاءت بمثابة مفاجاة. فهذه الأداة العسكرية شديدة القوة أعطت بعض الجنود أو حتى جندية واحدة القوة التي تمكنه من إطلاق وابل من الرصاص على العدو المتقدم. ولكن حتى ذلك الحين لم تكن تلك الأسلحة قد أظهرت فاعليتها في ساحة الحرب الأوروبية، الإشارات الأولية لما يمكن أن يفعله هذا السلاح، والتي ظهرت بشكل خاص في الحرب الروسية اليابانية عامي 1964 و 1905، لم تعلق في أذهان معظم العسكريين المحترفين
وقد أخففت الهجمات الضخمة التي شنها جنود المشاة، رغم أنه كان يسبقها تمهيد مكلف بقذائف المدفعية، لأن طواقم المدافع الرشاشة داخل خطوط العدو، التي تحت من القصف، فتحت النار باتجاههم. بل إن عددا قليلا من الرشاشات كان قادرا على مقابلة القوات المتقدمة بإطلاق وابل من الرصاص الفناك، وغدت إمكانية وقوع مجزرة بواسطة نيران المدافع الرشاشة جلية خلال الهجمات واسعة النطاق التي وقعت في 1915. وقد صدمت الجيوش المتقدمة مستعينة بالقصف المدفعي ما كانت تعتقد أنه خصم منضعضع القوى، ففي هجمات الربيع الدامية على منطقة «نوف شابيل» ومن ثم على «إير» ، يبدأ البريطانيون أولا ومن ثم الألمان يدركون هيمنة المدفع الرشاش على ساحة المعركة، فقد انتهت الهجمات الفرنسية على «أرتوا، وكذلك على «شمبانيا» يفاجعة مؤلمة. وتذكر جندي فرنسي المجزرة التي وقعت في «أرتوا» والتي شن فيها ثلاثمائة من جنود کنيينه هجومة ميؤوس منه: مع انطلاق أول صفير للرصاص، صرخ الضابط على الجنود لكي ينظموا صفوفهم، فمضوا جميعا إلى حتفهم وكأنهم