الصفحة 200 من 412

الهجوم الألماني في مارس 1918 اتفاقا عقده مع أحد رفاقه بأنه «إذا فقد أي منهما فعلى الآخر أن يبذل قصارى جهده للبحث عنه، أو معرفة ما حدث له» . وعلى الجانب الآخر من جبهة القتال، فکر جندي ألماني شاب، عاجز عن النوم، محطات مهمة في حياته لم يخضها بعد: لم أخطب بعد، وليس من قلب روزوم يحنو علي، كنت في العشرين من عمري فحسب، ولم أعاشر أي امرأة، أريد البقاء على قيد الحياة حتى أخوض تلك التجرية (10) .

الذهاب إلى الحرب: الرجال في ساحة المعركة

منذ بداية 1915، كشفت معظم المعارك الكبرى التي شهدتها الجبهة الغربية عن مجموعة من العناصر التي شكلت تجربة المقاتلين. وشملت هذه العناصر القوة المدمرة للمدفع الرشاش، والتأثير الساحق للقصف بالمدفعية الثقيلة طويلة المدى، والصعوبات الناجمة عن القتال في الوحل والمطر. وفي كثير من الأحيان، كان ميدان المعركة مسرحا لهجمات الغاز، وأحيانا أخرى كان تفجير الخنادق و الهجوم بالدبابات جزء من الجهود الدموية لإنهاء حالة الجمود و كسب المعركة. وفي مناسبات نادرة، كانت القوات قادرة على اختراق خطوط العدو وضعضعة وسائله الدفاعية.

وكثيرا ما وجدت الوحدات المقاتلة نفسها تشارك في قتال مرير لأسابيع متواصلة. ففي معركة فردان، على سبيل المثال، تعرضت سرية الملازم هنري ديسانيو للقصف المتواصل طوال ما يربو على الأسبوعين. وعلى حد تعبيره: «لم تغتسل أو نتم منذ ستة عشر يوما. وقضينا أوقاتنا بين القتلى والجرحى المحتضرين، وواجهنا شتى الصعوبات والآلام المتواصلة (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت