مهاجمة موقع فرنسي في مطلع يونيو 1916. وناشدهم فيها الا يحزنوا لأنه وبكل فخر سيموت في سبيل «واقع جديد أفضل وأعظم لأرض الأجداد» وشعر أنه سيكون آمنة
بين يدي الله» و من فقط أن يعرف أهله أنه يستجدي معقر نهم عن «الأيام الماضية التي كدرتهم والمتهم فيها (5)
وكثيرا ما تضمنت الرسائل التي يتلقاها الأهل المتلهقون نصائح مؤثرة لهم حول كيفية تحملهم المصاب في حال قدر لكاتبها الموت. وأخير أحد الجنود البريطانيين والده بأن رسالته ستصله في حال موته فحسب: «أبي العزيز، أعلم أنك سوف تتحمل الصدمة بشجاعة كما تحملت دوما آلام وجودي في هذا المكان ... فالمجهول لا يشكل أي رعب لي، وأنا مقتنع تماما بالموت في سبيل القضية التي منحتها نحو ثلاث سنوات من عمري، وكل رجائي بأن أواجه الموت ببسالة مثلما رأيت بعض الجنود في الميدان يفعلون من قبل 6). وكتب جندي ألماني قبل يوم واحد من إصابته إصابة قاتلة في معركة فردان في فبراير 1916 مطالية والديه وإخوته بالقول: «أيقوني في قلوبكم المحبة المخلصة، وحاول مواساتهم بخسارتهم الوشيكة طالبة منهم التفكير في انه , مواهبة المتواضعة «ما كنت على الأرجح لأحقق السعادة والرضى الكاملين , وأنه سوف يشعر بالسلام حينما «ينطفئ مصباح حياته عشية هذه المعركة الرهيبة (7)
ويمكن للأفكار الخاصة أن تتحول إلى حسابات كئيبة في فرص صاحبها في النجاة. فيتذكر أحد الجنود البريطانيين: «لم يغمض لي جفن طوال تلك الليلة. وكانت معدتي تصر على الارتفاع حتي حلقي لتخنقني في كل مرة أفكر فيها في بعض الاحتمالات الرهيبة» . واستطرد قائلا: «هناك ريما فرصة من أصل ثلاث لأن يقتل المرء. وفرصة من أصل أربع لأن يصاب، الأمر الذي يعني إرجاء، وفرصة من أصل أربع لأن يسرح وهو ما ما يساوي تمام الخروج معافى من المعركة (8) . وأخذ رقيب فرنسي في طريقه للقتال و في فردان يتأمل حالة جسده السليم مقدرة ما يمكن أن يحدث له: «يا له من أمر بغيض؛ و أن تخاطب نفسك، في هذه اللحظة، أنا الآن ذاتي؛ ودمي يجري وينبض في شرايني؟ لي عينان سليمان، وكل جلدي سليم، ولست أترف في الوقت الراهن» (9)
وقد هيمن على بعض الجنود الأمل ببقاء ذكراهم. فيذكر جندي بريطاني كان ينتظر