الصفحة 206 من 412

المضاد، وعندما عادوا «صرعناهم مرة أخرى» . وفي هجوم ثالث «واصل الجنود البريطانيون إطلاق النيران من المدافع الرشاشة وكان منظر الجثث الألمانية المتكدسية مثيرة للاشمئزاز، فقد كانوا يهاجمون بكتل بشرية متراصة، تاركين خلفهم مئات من جثث القتلى والجرحى المتكدسة (13) .

وفي صباح اليوم التالي زحف عشرة آلاف جندي من كتيبتين بريطانيتين حديثتي التشكيل بشكل استعراضي مسافة ميل تقريبا إلى بلدة مفتوحة مليئة بشبكة قوية من التحصينات الألمانية ومرابض المدافع الرشاشة. وقد وقع هؤلاء الجنود أيضا ضحايا مجزرة متوقعة خسروا خلالها زهاء ثمانية آلاف جندي بين قتيل وجريح. ووصفت رواية المانية شهدت هذه اللحظة الدموية كيف أن «جنود المدافع الرشاشة لم يكن لديهم يوما عملا اكثر مباشرة ليؤدوه، ومثل هذه الجدارة. فقد أداروا مدافعهم الرشاشة شمالا ويمينا باتجاه قوات العدو ... ولأن ميدان إطلاق النار باكمله كان مغطي مشاة العدو، جاءت الحصيلة مدمرة، وشوهد الجنود وهم يتساقطون بالمئات بين قتيل وجريح» (14)

كما ظهرت المقدرة الكاملة للمدافع الرشاشة على إراقة الدماء خلال معركة سوم» في يوليو 1916. كانت القيادة العليا البريطانية تتوقع سحق المقاومة الألمانية من خلال القصف المدفعي المركز على مدار الأسبوع. وفي تلك المعركة، كان معظم الجنود البريطانيين من المتطوعين، وكان معظمهم في وحدات الجيش الجديد» وكانت هذه الفرق التي شكلت حديثة مليئة بالرجال الذين لبوا نداء كبتشر للتطوع. وقد تلقوا الأوامر بالتحرك في ساحة القتال في خطوط متراصفة ومتقاربة، وذلك لأن

كبار الجنرالات لم يرغبوا بفقد السيطرة على ساحة القتال بسبب هذه القوة الكبيرة من ع الجنود المدربين على عجالة. وكان كل واحد من جنود المشاة البريطانيين يحمل سنة و وسئين باوندأ من التجهيزات أثناء الهجوم. وقيل للجميع أن يتوقعوا تقدم سهلا في اليوم الأول؛ فقد كان على القوات البريطانية أن تحتل خطوط العدو الأمامية المحطمة، ومن ثم تتقدم عدة أميال إلى ما وراء هذه الخطوط. بيد أن الدفاعات الألمانية كانت قد و حفرت بعمق كافي يسمح لأغلبية جنودهم بالنجاة من وابل القصف المدفعي. كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت