الصفحة 252 من 412

فادح جراء إصابتها بالقذائف أو الطوربيدات أو الألغام. وقد تذكر البحارة الذين عملوا في غرف المحركات البريطانية في معركة جوتلاند» أداءهم الآلي لمهماتهم التي تدربوا عليها جيدة، كما لو كانوا في تدريب عسكري أو في مناورات عادية

وإذا ما غرقت سفينة، خصوصا في الليل أو في خضم معركة حامية الوطيس، فإن معظم الطاقم كان يحكم عليه بالهلاك وكانت فرصة إنقاذه من قبل سفينة شقيقة أو معادية ضئيلة. لقد كان الخطر عظيما، فالسفينة التي لم تصب بأذي كانت لها مهمات أخرى لتقوم بها. وهكذا قضى البحارة في عرض البحر. فإما أن تمتصهم مراوح السفن العابرة أو يقتلوا بالقذائف المرتطمة بالمياه في الجوار، في حين اختنق آخرون حتى الموت جراء النقط المترسب في البحر، أو تجمدوا في المياه الباردة بشكل دائم أو ببساطة غرقوا. وربما يتلقى البحار المصاب رعاية طبية كافية، ولكنه ليس كمثل جندي يتم إخلاؤه إلى المؤخرة، كان يبقى في دائرة الخطر ما دامت سفينته تتعرض

اللهجوم

كان للموت و الإصابة في معركة بحرية مظاهر مروعة غير عادية. فقد كان البحارة يحجزون في مساحة صغيرة لذا فإن آثار القنبلة المتفجرة يمكن أن تكون مروعة. ترك ضابط الماني كان تحت القصف في بحر الشمال في يناير 1915 سجلا عن المذبحة فال فيه: «تحولت كل التجهيزات المفكوكة أو غير المربوطة بإحكام إلى أدوات متحركة للتدمير» ، تدفق الدم في كل مكان، في حين برزت الأبواب للخارج مثل أطباق الصفيح، وخلال كل هذا دارت أجساد الجنود كوريقات الأشجار المينة في ليلة شتوية عاصفة لسحق حتى الموت في الجدران الحديدية و كان الجنود يكتسون عن متن السفينة كما يكنس الذباب عن مفرش المائدة (4)

وتمثل الخطر الأكبر الذي واجهه البحار في تلقي ضربة مباشرة من العدو تشعل مخازن الذخيرة في سفينته. فمثل هذه الكارثة من شأنها نسف السفينة وطاقمها خارج الماء. وقد غرقت في معركة «جوتلاند» في 1916 ثلاثة طرادات بريطانية بهذه الطريقة، وفي وقت متأخر من ظهيرة يوم 31 مايو، اخترقت قذيفتان ألمانيتان مخزن الذخيرة الأمامي ودمرت السفينة «Indefatigable» » (أي التي لا تعرف الكلل») ، ولم ينج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت