الصفحة 250 من 412

ألماني خدم على متن بارجة حربية في أسطول أعالي البحار في يومياته قائلا: «لم أعد أهتم إذا ما شرعنا في القتال أم لا ... الواحد منا بإمكانه التعود على أي شيء لكن من الشاق جدا أن تبقي منتظر أطوال الوقت مدركا أن قوتنا الهائلة هدر (2)

وقد كسرت المواجهات البحرية العرضية هذا الإيقاع المضجر، بيد أن الشعور بالحذر من قبل قادة الأسطولين، جعل قيام أحد البوارج بإطلاق النار على أخرى مشهد نادر الحدوث. بدلا من ذلك، تقابلت مرارا سفن حربية ذات أحجام و قوي غير متكافئة في معارك مع سفن أصغر حجما وقوتها المدفعية أقل بصورة مميتة. فقد وصف ضابط بريطاني مواجهة بين الأسطول الصغير الذي يعمل ضمنه و طراد ألماني في الشهر الثاني من الحرب، فقبل أن تقلب الطوربيدات البريطانية مسار الأحداث، واجه جنود من سفن الأسطول الملكي الأصغر وابلا من إطلاق النار المميت. «حصرنا إطلاق النار الألماني في نطاق ضيق، وكانت صلياتها تصفر حول رؤوسنا بطريقة عظيمة» . كما دمر القصف الألماني المركز طواقم الرشاشات البريطانية أشلاء وأطاح بالسريات في سفن عدة، واصابت إحدى القذائف قمرة القيطان والفجرت في مساكن الضباط كما واصلت تقدمها لتصيب محركات السفينة وتتسبب بتونتها الكامل (3)

تعرض الجنود لإطلاق النار لساعات قليلة فقط على الأكثر. فكانت معركة جوتلاند في ربيع 1916 هي الالتحام الذي طال انتظاره بين الأساطيل العظيمة التي بنيت بشكل كبير خلال السنوات التي سبقت الحرب. حتى تلك اللحظة، لم يكن أي من البحارة قد واجه التنوع الممتد من القصف الذي وجهه البريطانيون نحو الجنود الألمان في الأسابيع القليلة الأخيرة التي سبقت معركة «سوم» . ولم يشهد معظم البحارة مثل تلك المعركة التي أقحموا فيها. وغالبا ما كانت السفن تقصف بعضها بعضا من مسافات بعيدة. فكان بإمكان بعض الجنود على ظهر السفن - خصوصا و أولئك الذين عملوا كمراقبين في أعلى السواري - رؤية العدو بوضوح. لكن أدى نصف الطاقم تقريية على متن السفن الكبيرة مهمات متطورة تقنية؛ ومعظم البقية ا تولوا العناية بالمحركات. فلم يكن لدى القليل من المجموعة الأولى و جميع من في المجموعة الثانية أية معرفة ما يحدث في ميدان المعركة إلا إذا أصاب سفينتهم ضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت