الصفحة 302 من 412

وتمضي الأرقام الفرنسية والأمريكية في اتجاه مختلف. فالسمة الأولى، أن كلا البلدين رأيا أن جنودهما أصيبوا على الجبهة الغربية بشكل رئيسي. والسمة الأخرى، هي أن أعداد مصايبهم أقل بكثير من أعداد المصابين البريطانيين والألمان. كما تفاوتت الأرقام الفرنسية بشكل كبير. إذ تضع التقديرات الرسمية ذلك البلد على المستوى نفسه للأطراف المتحاربة الرئيسية الأخرى، إذ توصلت دراسة برلمانية فرنسية بعد الحرب إلى أن الرقم يقدر تقرية بثلاثة ملايين مصاب بمن فيهم الكثير من أولئك الذين جرحوا في أكثر من حادثة، ولكن تقدم عدة سلطات رقما مذهلا أقل من ذلك بكثير يبلغ تقريبا 400 ألف جريح؛ إذ يبين هذا التقدير أن الكثير من الجنود الفرنسيين الذين جرحوا لم ينجوا وأحصوا من بين الى 14 مليون قتيل (2) .

وتقدم لنا التجربة الفرنسية في معركة فردان صورة عما كانت عليه الحال في ظل نظام علبي مهلهل وسبي التنظيم. فقد جرح 32 ضابطا في أثناء موجة قتال في ابريل 1916؛ مات 19 منهم جراء جروحهم حيث تفت في أجسادهم الغرغرينا الغازية. وإجمالا، تكبدت القوات الفرنسية في فردان 23 ألف ضحية من بين الجنود الذين أدخلوا المستشفيات خلال الأشهر الأربعة الأولى من القتال. ويصف سائق سيارة إسعاف أمريكي المشهد الفوضوي في مستشفى رئيسية كبيرة تقع على بعد أربعة أميال جنوبي فردان: مرافقون متعبون شاحبو الوجوه ألقوا عن كاهلهم كلا من الطين وقطع القماش والضمادات و الدماء التي كشفت عن كائنات حية تحتها، وأخذ الطبيب المسؤول الثائر يصرخ في الجميع بأوامر متناقضة، وانفجر في صرخات من الغضب الهستيري (3)

كما تحددت الخسائر الأمريكية بالفترة الزمنية القصيرة نسبيا التي شارك فيها الجنود الأمريكيون في القتال. ومع ذلك، أصيب تقريبا 190 ألف جندي من القوات المسلحة و الأمريكية (4)

تجربة الإصابة

كثيرا ما تذكر الجندي مفاجأة التعرض للإصابة والإحساس بالعجز. فيتذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت