كان هارولد جيليز (1) اختصاصي التجميل البارز ومدير مستشفى «سيدکبه اختصاصي أذن وأنف وحنجرة في السابق. لكنه قرر تأسيس مرکز في بريطانيا لترميم إصابات الوجه، مستمدة إلهامه أولا من الكتب الدراسية الألمانية التي تسرد تقنيات العلاج ومن خلال زيارة قام بها للطبيب الفرنسي هيبوليت مورستن، رائد جراحة التجميل الفرنسي في عصره، فقد اكتسب الجراحون العسكريون الألمان سمعة طيبة فقط لأنهم استطاعوا إعادة الجنود إلى الجبهة. بيد أنه لم تكن لدي أي من نظرائهم الفرنسيين نجاحات كبيرة تذكر في عملية إعادة التأهيل. وفي هذا الإطار، أصبح جيليز شخصية مشهورة محبوبة في المجتمع البريطاني.
انتشرت القصص المبهجة وإن المبالغ فيها في مدينة لندن حول الضباط الشبان الذين قابلهم الناس في مناسبات اجتماعية بوجوه غير موسومة باي علامة تشوه. فقد كشفت المحادثات التي تلت ذلك مع أولئك الجنود الذين لا يبدو أنهم قد جرحوا ظاهرية عن مزاعم بأن هؤلاء كانوا مرضي جبليز. إلا أن الواقع كان أقل رومانسية بكثير، فقد امتدت مدة العلاج لأشهر أو حتى لسنوات، وذلك لأن جيليز فضل ترميم الإصابات عبر مراحل مدروسة. ومع اقتراب نهاية الحرب، كان أحد الجنود الجرحى ما زال يخضع لعمليات جراحية على مدار أربع سنوات تالية
ترك الأثر النفسي للتشوه انطباعا سيئة على الجرحى ومن حولهم. فقد عمل النحات ديروئت وود كممرض في مستشفى. ودفعته تلك الحيرة إلى صنع أقنعة الوجوه المشوهين اليائسين، حيث شكل وطلي وئيت قناعة لرجل مصاب سيدوم لعدة سنوات وسيسمح له بالخروج على الملأ مرة أخرى، مستفيدة من صوره في فترة ما قبل الحرب.
ورغم حظر سلطات المستشفى على أولئك المصابين بجروح في الوجه استخدام المرايا، فقد اكتشف بعض الجنود درجة التشوه التي لحقت بهم مما أدى إلى إصابتهم باكتئاب شديد. وأقدم عدد منهم على الانتحار. فتوجب على الأطباء والممرضات
(1) ولد السير هار لود جيليز في نيوزيلندا عام 1882 وتوفي عام 1957. درس الطب في جامعة كمبردج. يعتبر
الأب الروحي لجراحة التجميل في بريطانيا، في أعقاب الحرب العالية الأولى انظم إلى القلق الطبي بالجيش