إصابات الوجه
وضعت طبيعة حرب الخنادق بعض أجزاء الجسم في خطر خاص. فكان أي شخص يبرز للعيان من حافة الخندق مرجحا ليلفت انتباه واحد أو أكثر من قناصة العدو. فقد كانت الخوذات المستعملة في 1916 تحمي الجمجمة فحسب، تاركة الوجه مكشوفة، فيمكن للرصاصة التي تخترق الوچه، إذا دارت لولبية بعد انحرافها في
طريقها إلى هدفها، أن تتلف معظم الأنسجة الرقيقة من ذلك الجزء من الجسم وبالتالي فإن التشوه الشديد والعمى هو النتيجة المحتملة.
كما واجه المصابون بجروح الوجه مشکلات نموذجية وغير مألوفة في آن معا. ومثل كل الجرحى، كان هؤلاء الجنود بحاجة إلى علاج من الصدمة التي أصيبوا بها. فكانت هذه الجروح يمكن أن تقتل المرء في الحال أو في أي وقت خلال رحلة اصطحابه إلى المستشفى، كما أن العدوى التي هددت جميع الجروح، خصوصا الغنغريدا الغازية، تطلبت إيقاء الجرح مفتوحة مطهرة، وإزالة الأنسجة المصابة بقوة وبسرعة. ولكن ظهرت أيضا دروس خاصة، فعلى سبيل المثال، إن لم نقل المصاب بجرح في الوجه وهو مائل إلى الأمام، فمن المحتمل أن يختنق ويموت بسبب نقص الأكسجين
بذلت كل من من الدول الأربع الرئيسية التي حاربت على الجبهة الغربية جهدها للتعامل مع مثل هذه الإصابات، لأجل إعادة أكبر قدر ممكن من الجنود إلى القتال. فقد تلقى الجنود البريطانيون شكلا متطورة من العلاج على أيدي فرق خاصة. فقد دمج الجراحون وأطباء الأسنان وأخصائيو التخدير والأكثر غرابة من ذلك كله - النحاتون و الفنانون مهاراتهم لمعالجة الجنود الهشمة وجوههم أو أحيانا الذين لم تعد لهم وجود على الإطلاق. وخلال معركة «سوم» في 1916، كانت المرافق البريطانية لعلاج جروح الوجه قادرة على التعامل مع التدفق المفاجئ لألفي حالة. وفي السنوات الأخيرة للحرب، تدرب الأطباء الأمريكيون والكنديون في المستشفى البريطاني في اسيد کب، کنت»، وهو المركز المتخصص في علاج مثل هذه الجروح.