مواجهاته الطبية الأولى مع هذه الظاهرة القاتلة قائلا: «غالبا ما ارتفعت بسرعة درجة حرارة الجندي المصاب بجرح يبدو طفيفة، ومن ثم وجدت أن الغنغرينا الغازية المروعة قد غزت جسده (14)
كان يستحيل التغلب على مثل هذا التهديد بغير الوسائل الجديدة. فقد تعلم الأطباء إزالة الأنسجة التالفة (كانت تدعى هذه العملية الإنضار) ، وخلافا للممارسة الطبية التقليدية، كان الجرح يترك مفتوحا. وفي مثل هذه الحالة كان يجب تنظيف الجرح باستمرار بسائل مطهر خاص أبتدعه الطبيب ألكسنز کارل والكيميائي هنري داكين. فبعد الإنضاء، كانت توضع أنابيب مطاطية في جميع أجزاء الجرح، الذي كان يغسل بسائل داکين - کارل كل بضع ساعات. ولكن لم تكن تلك الطريقة ملائمة للجروح التي تصيب الجبهة. فكانت الضمادات تنقع في السائل وتوضع على الجرح، ثم تزال وتستبدل بأخرى كل أربع ساعات. وأثبت العلاج نجاعته شريطة أن توضع هذه الضمادات في وقتها المحدد. ولكن ذلك عني أيضا أنه حتى بالنسبة إلى الجروح الصغيرة اقتضت الحاجة من الأطباء إزالة كميات كبيرة من اللحم أو حتي بترمها. كما تعلم الأطباء ضرورة معالجة كل الجروح. مصل «تيتانوس
وشجعت صعوبات تطبيق سائل داکين - کارل» على الجنود الأمريكيين الجرحى الذين يشحنون إلى وطنهم في رحلات بحرية طويلة، الأطباء الأمريكيين على أن يطوروا وسيلة أخرى لمحارية العدوى. فبعد إزالة النسيج المصاب، غطى الأطباء الجرح بطبقة واحدة أو أكثر من شاش الفازلين، ثم أحاطوا الضمادة بلصوق
جبيرة باريس.1
بيد أن الغنغرينا الغازية تركت جنودا مشوهين بصورة مأساوية في أعقاب الإصابة بها، وفي سبتمبر 1917، بتر أحد زملاء هارفي كاشينغ كلتا ساقي جندي شاب ليكتشف أن «عدوى الغاز الياسيلي 2 المتفشية قد تطورت. وأجريت في اليوم التالي عملية يتر من أعلى الفخذين، ماتحة الضحية الشاب أملا في البقاء على قيد الحيات (15)
(1) مادة مصنوع من القطن المخصب بالجص، تتصلب بعد ترطيبها بالماء
(2) جرثومة عضوية تتطور داخل الجسم منية الغنغرينا الغازية