الصفحة 310 من 412

وفي حرب مستقبلية، توقع الأطباء تضميد الجروح وبتر الأطراف المقطعة وجير الكسور

وكان الأطباء العسكريون البريطانيون الأكثر خبرة على الجبهة الغربية في 1914، فقد خدموا في حرب البوير، مطلعين على الإصابات التي أصابت الأعضاء الحيوية و سيبت الموت. كما قابلوا أيضا الجروح التي اخترقت الجسم بدون ضرر قاتل. وقدمت بلجيكا وفرنسا إمكانية أخرى: الجروح الملوثة بأوساخ الحقول التي قد شهدت لقرون. فلم يكن الأطباء مستعدين للتعامل مع العدوى القاتلة التي صاحبت حتى أصغر الجروح، خصوصا عندما كان الجنود يصابون بشظايا القذائف. إذ أحدثت المتفجرات الشديدة جروحة بها قطع معدنية وقطع ملابس متسخة، كما غزا الطين الجسم.

كانت المطهرات غير مجدية ضد الإصابات التي تغلغلت بعمق في أنسجة الجسم أو وجدت طريقها إلى مجرى الدم. ففي 1914، واجه الأطباء على كل الجهات أعدادا لا تحصى ممن أصيبوا بإصابة صنفوها به «الغنغريتا الغازية التي تطورت فيها الجرثومة دون الحاجة إلى الأكسجين داخل الجروح التي تمت معالجتها وتضميدها. وأشار الورم الذي كان يظهر خلال أيام قليلة إلى وجود إصابة ليس في مقدور أي أداة متاحة للأطباء في ذلك الوقت معالجتها. وبدا أن العلوم الطبية تسير إلى الخلف. وأصبحت كل الجروح ملونة، وقتلت الجروح الخطرة منها، مثل كسور عظمة الفخذ المضاعفة، ثمانية من كل عشرة جنود أصيبوا بها، فارتفعت أعداد الوفيات على نحو تدريجي عائدة إلى مستوى معدل الوفيات في الحرب الأهلية الأمريكية

في مطلع أكتوبر 1914، وصف جراح ألماني كيف أدت شظايا القذائف الصغيرة إلى أضرار جسيمة عندما تخترق الجسم بسرعة. وأحدثت القطع المعدنية الأكبر حجما ضررة أكبر بكثير للعظام و اللحم. ومع ذلك كانت العاقبة الأسوأ الإصابة بالتلوث. و

إن التئام هذه الجروح المتعرجة والشاذة معقد بحقيقة كونها متسخة باستمرار ... ومعظمها جروح غائرة، الأمر الذي يعني أن منطقة كبيرة من الجرح لن يصلها الدم ولذا تكون عرضة للغنغرينا». فمثل هذا الجرح المصاب بالغنغرينا كان بمثابة «إفراز صديدي شديد وتلوث ونزيف وتعفن» (13) ، ووصف طبيب عسكري ألماني شاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت