الصفحة 308 من 412

شظية قذيفة أخرى أصابته في صدغه (10) . ووصف طبيب عسكري فرنسي، يعمل في مركز تطهير الإصابات، الجثث المشوهة التي واجهها قائلا: «لقد ذكرتنا بالسفن المعطوبة التي يدخل إليها الماء من كل شق (11) .

سببت المدفعية معظم الإصابات التي عانى منها الجنود على الجبهة الغربية، وجاءت بعدها الإصابة بالرصاص، في حين أوقعت هجمات الغاز إصابات أقل نسبية. وعلى الرغم من التركيز الشديد على استخدام الحرية خلال التدريب العسكري، فقد سجل الأطباء العسكريون عددا صغيرة جدا فقط من الإصابات بذلك السلاح. ونادرا ما اشتبك الجنود مع العدو بطريقة تسمح بقتال واسع بالحرية، كما أن الجنود الذين اخترقت الحربة أجسادهم، ربما لاقوا حتفهم بسرعة قبل أن يتلقوا رعاية طبية.

وفي زيارة لعنبر المعوقين البريطانيين في مارس 1918، رأى هارفي كاشينغ الضرر الذي سپينه الحرب للأجساد الآدمية والمستقبل المتوقع لأصحاب هذه الأجساد, فقد قابل هناك عامل إصطبل سابق فقد كلتا رجليه حتى الركبة وعامل صقل نحاس اضطر إلى العودة إلى دياره من دون ذراعه الأيمن، وكذلك غلام ريفي يبلغ من العمر عشرين سنة من جزر «أوركي» كان عليه أن يواجه مستقبلا من دون إحدى قدميه، والأمر عينه واجهه نقاش بيوت من يوركشير. وأشتمل العنبر أيضا على صبي جزار خلفته الحرب بذراع واحدة (12)

الجروح الملوثة

في أواخر القرن التاسع عشر، أجرى الأطباء كالمعتاد عمليات باستخدام وسائل مطهرة منعت خطر التلوث، ووسائل مطهرة مانعة للعفونة، تقتل البكتيريا التي لم تتغلغل داخل الجسد بعمق، وحتى الجروح الملوثة كانت سريعة التأثر بالعقاقير المطهرة المستعملة ضد الأنسجة القريبة من سطح الجسم، وأثبتت عمليات تطهير الجروح نجاعتها في الحرب الفرنسية الروسية وحرب البوير، ومع اقتراب أوروبا من الحرب العالمية الأولى، كانت الطريقة الاعتيادية للأطباء تدعو إلى التخي جانبة والسماح للجروح في أجزاء الجسم کالرأس والصدر والرئتين والبطن بالالتئام بالكامل وحدها,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت