الصفحة 306 من 412

ذكريات الملازم البريطاني جون باجوت جلاب الذي وقع ضحية لهجوم مدفعي مبكر. فعلى طريق بجوار «تراس» في 1917، شعر بأنه رفع بواسطة دانفجار هائل وقع فوقي تقريبأه ثم طرحه أرضا. ولكنه وقف وبدأ في الركض البنوع من الذعر المذهلة، ووصف شعوره بالقول: «أوشكت شرايين رقبتي على الانفجار، وتدفق الدم في سيول» ، وأشار إلى أنه في أثناء وجوده في مركز الإسعاف «كنت أشعر بأن شيئا ما بتحرك تلقائيا على نحو غير محكم في خدي الأيسر، كانما عظمة دجاجة في فمي. وفي الحقيقة كان ذلك نصف فكي، الذي تهشم هو والأسنان، وكان يعوم في فمي» (9)

الإصابات والأسلحة الثقيلة

قدم القصف المركز بالأسلحة الثقيلة في ميادين القتال للجراحين حالات لم يسبق لهم أن رأوا مثلها من قبل، فنادرا ما أصيب الجنود بنيران المدافع الرشاشة بإصابة واحدة فقط؛ بل كانوا على الأرجح مغربلين بالرصاص. وكان القصف المدفعي المكثف، قبل الهجوم وأثناءه، يعني إحضار جنود إلى مراكز الإسعاف وقد أصيبوا بالشظايا المعدنية التي أحدثت ضررة بالغة في أجسامهم. وكانت القطع المعدنية الكبيرة يمكن أن تقطع رأس الجندي، أو أن تفصل جذعه إلى نصفين. بل حتى إن شظايا المعدن المندفعة بسرعة كبيرة يمكن أن تخترق الجسم محدثة أثرأ مؤلمة. ولاحظ الجراح الأمريكي هارفي کاشينغ أن قذيفة المدفعية المتفجرة التي تنفجر بجوار أكياس الرمل والتي تحمي الجنود ظاهرية يمكن أن تدفع ذرات الرمل للخارج بسرعة عالية تمكنها من اختراق جفون الجندي وتهدده بفقدان بصره.

وعالج طبيب أمريكي آخر، هو ويليام بيبل، جنديا أصيب بقذيفة شديدة الانفجار. 8 وبالرغم من أنه أصيب بعشرة جروح امتدت من فخذه اليمنى تزولا إلى ساقه فقد عاش الجندي في آخر الأمر. كما ذكر بييل لا تتاثر جذع الفخذ فوق الركبة. وتفاقمت الغنغرينا الغازية ... واندفعت قطعة معدنية كبيرة بسرعة خلال مفصل الكاحل الأيسر واستقرت مدفونة في أنسجة الساق، کما فقد الجندي الإبصار بعينه اليسرى بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت