الصفحة 319 من 412

و 15

والممرضين وجميع المشتركين في معالجة هؤلاء الرجال أن يتعلموا الاعتناء مرضاهم دون إظهار الرعب الذي تثيره جروح الوجه الشديدة. وعلق أحد الممرضين على ذلك بالقول إنه لم يخطر بباله مطلقأ كم كان عادية أن تنظر مباشرة إلى وجه شخص وکم كان صعبا أن تفعل ذلك عندما يكون الوجه الذي أمامك بشعة. فأن يكون لك وجه يفر منه الأطفال بشكل بكل تأكيد عبئا ثقيلا لا يستطيع بعض الناس تحمله (16) . هذا وقد كرس عدد من الجنود الذين منعتهم وجوههم الذميمة من الظهور بشكل مريح على الملأ، حياتهم لرعاية الجنود المصابين بإصابة شبيهة لهم في المستشفيات العسكرية.

الغاز السام

في أبريل 1915، هاجمت القوات الألمانية دفاعات الحلفاء في إير» مستخدمة غاز الكلور. وشعرت القوات الجزائرية المذعورة في الجيش الفرنسي بتأثير هذا السلاح المروع، فقد كان للهجوم بذلك السلاح سمة مخيفة تتمثل في وقف قدرة الإنسان على التنفس والتأثير عليه حتى وإن هرب من ميدان القتال. وبدءا من ربيع 1915 وما بعده، بدا الطرفان باستخدام هذا السلاح، وغدا الأطباء معنادين على معالجة ضحايا الهجمات بالغاز السام. وفي الواقع، لم يكن هناك الكثير مما يستطيع الطبيب أو الممرض فعله ليحول دون موت الجندي أو ليجعله أكثر سهولة. ذلك أن الآفات الخطيرة التي تصيب الرئتين والأجزاء الأخرى من الجهاز التنفسي تعني أن جهاز الجندي التنفسي المسمم بالغاز سيمتلئ حتما بالسائل.

ومن المفارقات العجيبة، أنه قبل أكثر من شهر من الهجوم بالغاز على «إيبر، فضي ثلاثة ألمان وأصيب خمسون بهذا السلاح، فقد كان حمل أسطوانات الغاز، التي تزن الواحدة منها مائتي رطل، إلى خطوط المواجهة أمرة مثيرة للانتباه استدعي قيام الحلفاء بقصف تلك الاسطوانات في مناسبات مختلفة، فقد أصابت إحدى القذائف بعض الاسطوانات، مما جعل الألمان أول من أصيبوا بالغاز على الجبهة الغربية. وأظهر ذلك أيضا الطبيعة الخطرة لهذا السلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت