فهرس الكتاب
ويتذكر شهود عيان رؤيتهم الضحايا المذعورين جراء هجوم الغاز الأول هذا، والذين كانوا فاقدي الإحساس بالمكان والزمان بالإضافة إلى العمى الذي صاحب مثل هذه الإصابات في كثير من الأحيان. وفي مايو 1915، مزرقيب من كتية (نورثمبرلاند» بمركز إسعاف به عشرات من الجنود المسممين بالغاز، ووصف کيف: «كان لونهم اسود وأخضر وازرق، وكيف كانت السنتهم متدلية للخارج وعيونهم محدقة ,,, كان بعضهم يسعل زبدأ أخضر اللون من رئاتهم» (17) . كما عاني ملازم ألماني من جرح شديد نتيجة الغاز في معركة «لوس في سبتمبر 1915 عندما سقط في حفرة قذيفة مليئة بغاز الكلور السام، وصف إصابته بأنها مثل الإحساس بفقاعات صابون في صدره، وبالرغم من العلاج المكثف إلا أنهم اضطروا لفصله من الخدمة العسكرية. إذ لم يعد قادرة على التنفس بعمق كاف ليبقيه في الخدمة العسكرية الفعلية.
غطى الاستعمال المتنامي للمزيد من غاز و الفوسجين» الفتاك في عام 1917 على استعمال غاز الكلور السام»، وشهد العام 1917 دخول «غاز الخردل» في الخدمة العسكرية، فيحث كلا الجانبين عن طرق لحماية جنودهم المعرضون لمثل هذه الهجمات. وكانت أقنعة الغاز مفيدة في الحماية من هجمات غاز الكلور وغاز الفوسجين، غير أن الهجمات المباغتة قد تفاجئ الجنود غير المستعدين لارتدائها، كما أن الهجمات باستخدام قذائف المدفعية المخصبة بالغاز ساعد على نشر الغاز بسرعة قاتلة
وقد تباينت نوعية أقنعة الغاز وجودتها، واضعة الألمان في موقع ضعف. إذ كانت أقنعتهم قادرة على حماية جنودهم لمدة أربع ساعات فقط. لذا وضعت هجمات الغاز المطولة التي شنها الحلفاء في النصف الثاني من الحرب الجنود الألمان في خطر شديد. وفي صيف وخريف 1917، واجهت الوحدات الألمانية هجمات الغاز البريطانية المروعة من قاذفات اليفنز) 1 القوية. فقد كان هذا السلاح نوعا من مدافع الهاون الذي يمكن أن يطلق كميات هائلة من الغاز على امتداد خط القتال دون سابق إنذار. وقدر ضباط الفرقة الرابعة والخمسين الألمانية، التي تعرضت للهجوم بقاذفات ليقنز،
(1) نموذج مبسط من قاذفات الورتر (الهاون) يستطيع قذف براميل كبيرة ملوية بالمواد الكيميائية السامة والقايله
للاشتعال. دخل الخدمة في صفوف الجيش البريطاني في 1916. اخترعه الكابتن وليام ليفتر الذي عمل في وحدة تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية.