الصفحة 36 من 412

أفريقيا وقوف برلين علنا إلى جانب أعداء بريطانيا من البوير قبل «حرب البوير» وخلالها، ما بين عامي 1899 و 1902. وإضافة العوامل أخرى، وضع بناء ألمانيا لأسطول على مستوى عال معتمدة على البوارج اخرية، الحكومة في برلين في حالة خلاف مع نظيرتها في لندن. فقد بدا أن مثل هذا الأسطول الذي أحتوي على أكثر السفن قوة في ذلك العصر قدر له مواجهة أسطول بريطانيا الكبير في بحر الشمال. وعلاوة على ذلك، فإن إمكانية سيطرة الألمان على الممرات البحرية حول بريطانيا وبالتالي تهديد إمدادات الغذاء للجزيرة، جعل العداوة أمر مرجحة، إن لم يكن في واقع الأمر حتمية. >

كما أن الأخطار الناجمة عن الطموحات الألمانية كانت تقابلها الصراعات المستعصية في أماكن أخرى، فقد واجهت النمسا - المجر العداء الروسي عندما انهارت السيطرة العثمانية التركية على منطقة البلقان خالقه فراغا في السلطة تورطت فيه كلنا الدولتين، وكان للنمسا - المجر أسباب قاهرة للتدخل هنا خوفا على وجودها، وذلك لأن ولايات بلقائية مثل مملكة صربيا نمت بشكل كبير على حساب المصالح التركية. ولأن عشرات الجبسها كانت تعيش في تلك الدولة بمن فيهم الصرب، فإنها خشيت على نفسها من الانهيار إذا ما فكر السكان الصرب وسكان المناطق الجنوبية الذين يقطنوها في الانفصال والانضمام إلى مملكة صربيا. ارتسم سيناريو كابوسي في فيينا يتصور أن المجموعات العرقية الأخرى الساخطة في النمسا - المجر ستجرامي الأخرى على الانفصال

كانت روسيا بالمثل جاهزة للتدخل في الشؤون البلقانية. إذ أخذت القوة الشلاقية العملاقة في أوروبا الشرقية على عاتقها دور الراعي والحليف لصريا. كما رغبت روسيا في تاکيد مكانتها كقوة عظمى، وكانت منافسة النمسا على النفوذ في منطقة و البلقان هي الطريقة الأكثر ترجيحة التي يمكن أن تقوم بذلك من خلالها. كما زادت و الروابط الثقافية والدينية الروسية مع الصرب، اللتان أشتركا في الانتماء للمسيحية الشرقية الأرثوذكسية، من مصالح سان بطرسبرج السياسية في المنطقة. وبالتالي، لا يمكن أن يحدث أي تحرك نمساوي من دون المغامرة برد فعل روسي جاد وخطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت