الصفحة 38 من 412

هددت الأزمات التي وقعت في منطقة واحدة من أوروبا بالانتشار. كما أدى تطور أنظمة التحالف التي نسجت في عقود ما قبل الحرب اندلاع النزاعات المحلية أمر غير محتمل، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التفاهمات غير الرسمية التي ربطت أمن دولة واحدة بالأخرى، وبالتالي، كان لدى النمسا - المجر معاهدة رسمية تربطهما بألمانيا. وبالمثل ارتبطت فرنسا وروسيا. بيد أن التهديد الألماني المتصاعد جعل بريطانيا العظمي حليفا محتملا وإن لم يكن رسميا بعد لفرنسا وروسيا.

وقد أدت أحداث بعينها في العقد الذي سيق العام 1914 إلى زيادة صعوبة إدارة التوترات أكثر فأكثر. فقد ساهمت ألمانيا المتعالية بوقوع أزمتين واحدة عام 1905 والثانية عام 1911 - حول الجهود الفرنسية لإحكام سيطرتها على المغرب. وتلك المنطقة كان ينظر إليها على أنها منطقة نفوذ فرنسية، بيد أن الألمان رغبوا في عرقلة السياسة الفرنسية و بالتالي تأكيد دورهم في الشؤون الدولية. و بشكل أكثر تحديدا، كان الألمان يحاولون قطع العلاقات بين بريطانيا وفرنسا، وعزل جارهم المعادي إلى الغرب، و في كلتا الحالتين جاء الأثر عكسية. ففي الأزمة الأولى، قدمت بريطانيا دعما دبلوماسية لفرنسا في مواجهة الضغوط الألمانية. وكانت الأزمة التي بدأت في 1911 هي الأكثر خطورة بين الأزمتين. فقد آثار دفع المانيا يزورق حربي إلى ميناء مغربي، تعهد بريطانيا الرسمي بالوقوف إلى جانب فرنسا حتى في حالة الحرب. ووجدت ألمانيا المهانة نفسها مضطرة إلى التراجع

ومنذ بداية 1907، هددت أزمات البلقان بجلب روسيا والنمسا - المجر إلى المجابهة المباشرة، وساعدت المبادرات التي قام بها الدبلوماسيون الروس على بدء حريين في منطقة البلقان في 1912 و 1913، وأدى ذلك إلى نزع السيطرة التركية من جميع مناطق م البلقان باستثناء منطقة صغيرة جدا، ونجحت سلسلة من المؤثرات الدولية في وضع و حدود جديدة لدول المنطقة. ولكن حالة عدم الاستقرار بقيت سائدة. كما انسجمت عداوة الكثير من الصربيين نحو النمسا - المجر مع تصميم حزب الحرب في فيينا على مسح مملكة الصرب عن الخارطة

بذل كل من البريطانيين والألمان جهدا لوضع حد لسباق التسلح البحري وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت