الصفحة 40 من 412

عندما قام وزير الحرب البريطاني ريتشارد هالدن بزيارة برلين عام 1912. فقد أمل هالدن، الذرب باللغة الألمانية لأنه تلقى تعليمه هناك، التقليل من حدة التوترات، مدركا أن تحجيم بناء الأسطول البحري قد يحسن العلاقات الألمانية الإنجليزية، إضافة إلى تخفيف العبء المالي الثقيل الذي فرضه سباق التسلح البحري على كاهل البلدين، ولكن المهمة أخففت، واستمر سباق التسلح البحري، وتعمقت الشكوك المتبادلة بين الطرفين.

وفي ظل هذا الجو المتقلب، كان يمكن لحادثة مؤسفة واحدة أن تشعل الحرب في أوروبا، فكان اغتيال الأرشيدوق فرانز فيردناند، وريث عرش النمسا - المجر، على يد الوطنيين العرب في 28 يوليو عام 1914 الشرارة التي أشعلت الانفجار، إذ لقي تصميم النمسا المجر على المضي قدما نحو الحرب مع صربيا دعما و تأييدة المانيين. فتحركت روسيا للدفاع عن صربيا. ووجهت فينا إنذارة نهائية لمملكة صربيا في الثالث والعشرين من يوليو - وهو الإنذار الذي رأى النمساويون أنه لا يوجد أي سبب يحمل الصرب على قبوله - فبدأت إعلانات الحرب تنطلق الواحدة تلو الأخرى: النمسا - المجر ضده صربيا في الثامن والعشرين من يوليو، وألمانيا ضد روسيا في الأول من أغسطس، وألمانيا ضد فرنسا في الثالث من أغسطس وبريطانيا ضد ألمانيا في الرابع من أغسطس.

ولكن ماذا كانت توقعات المشاركين في الحرب الذين وجدوا أنفسهم في الحال غارقين في صراع مميت على الجبهة الغربية وفي أماكن أخرى؟ لعقود من النمو المطردوفي كثير من الأحيان المسعور- زود النمو الصناعي كلا من المانيا وفرنسا وبريطانيا بالقدرة على شن حرب على نطاق واسع وغير مسبوق. فقد استطاعت هذه الدول حشد جيوش عد ملايين الرجال. كما تمكنت من تجهيز أولئك الجنود بكميات غير محدودة من الأسلحة الفتاكة والتي تراوحت ما بين البنادق والرشاشات إلى المدفعية التي وصلت لدرجة من الحجم و الخطورة لم يسبق لها مثيل. كما لجند العلماء والفتيون في جميع هذه الدول لاختراع أدوات دمار جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت