الصفحة 375 من 412

من 13 ساعة يومية، فهذه الطالبة بجامعة أكسفورد سابقا المنحدرة من عائلة ميسورة من الطبقة المتوسطة العليا في شمالي إنجلترا لم يسبق لها أن رأت جسدا عارية لذكر بالغ ووجدت نفسها الآن تتعامل مع عنابر مليئة بالجنود المشوهين، وقد تذكرت بريتاين تلك المهمات التي تنوعت من تضميد الجروح البشعة إلى تنظيف اغطية الأسرة، والتي

كانت بالنسبة لنا في تلك الأيام الأولى لها وميض مقدس نابع من أنها خلصتنا من الضجر والاشمئزاز» (4) ، وعلى غرار بريتاين أخذت كتيبة المساعدات التطوعية على عاتقها المزيد والمزيد من مسؤوليات التمريض المهني مع استمرار الحرب. وتطوعت النسوة في الخدمة لعدة أسباب، بعضها كان شخصية، فقد عورت ممرضة فرنسية عن ذلك بوضوح عندما كتبت قائلة إن تلك كانت فرصتها الأولى لتبدو شخصية مهمة.

إن الفتاة الشاية، في الحياة العادية، لا تساوي شيئا أو هي قريبة من اللاشيء. لأول مرة سأصبح شخصا ما ... سيأخذني العالم في الحسبان» (5) . غير أن نداء الوطن كان قرية في كل الدول المتحاربة، فقد تحدثت الممرضات الألمانيات بحماسة عن رغبتهن في الخروج إلى الميدان» لخدمة الوطن: عكست أولئك النسوة حماسية المتطوعين الشبان الذكور الذين تطوعوا للجندية في الأسابيع الأولى من الحرب ليواجهوا أول تجربة لإطلاق النار في معركة «إيير» الأولى. وقد عبرت امرأة عن ذلك قائلة: «إنه يوم شرف لنا جميعا: كان قطار أف 2 أول قطار استشفائي يخرج إلى الجبهة ... ويدخل إلى خط النار» (6) .

وذكرت الممرضات الألمانيات في يومياتهن ومذكراتهن، أن الهروب من روتين التمريض السخيف والثقيل في زمن السلم كان واحدا من مفاتن الخدمة على مقربة من خطوط النار. فقد أكدت الممرضات الألمانيات ثقتهن بأنفسهن، وانتقدن وقاطعن الأطباء الذي كانوا غير مؤهلين، خصوصا خلال الظروف المتوترة في السنتين الأخيرتين من الحرب، ووقفن بحزم إلى أن «اضطر الجراحون إلى الإذعان لمطالبهن (7) .

وقد برزت ضروب الرعب الخاصة بالحرب للممرضات منذ الأسابيع الأولى، حيث اعتنت الممرضة العسكرية البريطانية بجرحي معركة «مارن» الذين وصلوا من «لو ما» الفرنسية. وكان الكثير منهم يعانون من جروح تطورت إلى غرغريناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت