وكانوا جميعهم تقريبا مصابين بجروح شظايا القذائف التي كانت مروعة أكثر من أي شيء رأيته أو شممته من قبل؛ ليست جروح بندقية «ماوزره الألمانية في حرب البوير إلا ثقوب دبابيس مقارنة بها» (8) .
مع تقدم الحرب، اكتسب التمريض تدريجيا مطا رتيبة شبيهة بالقتال على خط النار، إذ أضحت النسوة يمضين الكثير من الوقت في الواجبات شبه المنزلية الاعتيادية. إنما كانت بداية معركة كبيرة تغير كل شيء، جالبة عملا أكثر مما قد يتخيله أي شخص. فوصول قوافل الجرحى من ميدان المعركة تطلب وجود ممرضة في مستشفى الإخلاء بجانب الجبهة، أو في مستشفى قاعدة عسكرية في المؤخرة، لتعمل طيلة يومين بدون راحة، وقد وقع مثل هذا الفوران»، كما وصفته موظفات المستشفى الأمريكي، في الأنظمة الطبية على كلا جانيي الجبهة. وقد اختبرت الممرضات في كل مكان ما عبرت عنه معاونة ممرضة أمريكية بالقول: «تدفق المئات والمئات من الجرحي مثل سيل جارف ... وقد ذكرتنا الأجساد المشوهة المتكدسة والصيحات و التأوهات بالنقوش القديمة في جحيم دانتي» (9) . ووصفت ممرضة أمريكية العناية بالجرحى الجدد خلال هجوم الربيع الألماني في عام 1918 قائلة: «لقد وصلوا إلينا بسرعة أكبر مما كنا نتوقع، وفي غضون خمس عشرة دقيقة كنا نقف بالعشرين حول طاوله تضميد الجروح، ومع مرور الساعات توقفنا لنفكر، لقد عملنا طيلة الليل حتى الفجر (10)
وفي مثل هذه الظروف تعطل التسلسل الهرمي الجامد للحياة المدنية وللخدمة العسكرية الاعتيادية، فالممرضات - وحتي معاونات الممرضات - اضطلعن مسؤولية متزايدة، مع اضطرار الأطباء إلى حصر أنفسهم في العمليات الجراحية. فقد تولت إحدى الممرضات الفرنسيات في عام 1915 مهمات اختصاصي التخدير لما يقرب من واحد وعشرين عملية جراحية يوميا. ووصفت ممرضة أمريكية ماذا كانت تعني بالنسبة للممرضة الساعات المحمومة في فريق الأطباء والممرضات في مركز إخلاء الضحايا: «لم نكن نتعامل مع الأدوات وضمادات الشائ فحسب، بل الخياطة والربط ووقف النزيف في حين يعثر الأطباء على الشظية التالية في مكان آخر من جسم الجريح» (11) . وكان القتال المحتدم الذي سبق توقف الحرب يعني أن النهاية الرسمية