الصفحة 379 من 412

للعمليات الحربية على الجبهة الغربية لم تكن ذات مغزى كبير بالنسبة إلى الممرضات. إذ وجدن أنفسهن مشغولات برعاية حشود الجنود الذين جرحوا في الأيام الأخيرة من القتال.

كما ألقى وباء الأنفلونزا الذي اجتاح الصفوف العسكرية في الشهور الأخيرة من الحرب عبئا إضافية على كاهل الممرضات. فقد أجهدن أنفسهن من قبل ليعتنين بالأعداد الكبيرة من الجرحى، والآن أصبحن يواجهن أعداد كبيرة من ضحايا المرض. ولم يكن هناك الكثير مما يمكنهن القيام به لمساعدة أولئك المصابين سوي تدفئتهم وتزويدهم بالسوائل. كما كان عجز الكثير من المرضى عن ضبط البول أو الغائط يعني أن الممرضات بقين منشغلات بتغيير فرش الأسرة وغسل الجنود الجرحى الذين لم ينج الكثير منهم. فقد تذكرت إحدى ممرضات كتيبة المساعدات التطوعية البريطانية قائلة: «لقد أسموا هذا الوباء بالأنفلونزا، لكنه بدا بالنسبة لنا كطاعون مخيف إلى حد ما ... كان الجنود على مقربة شديدة من حتفهم. لقد قاوموا بكل قوة هذا الشيء المخيف، ولكنهم لم يستطيعوا العودة إلى الوطن» (12) .

أتيحت الفرصة لبعض الممرضات ليخدمن في مركز إخلاء الضحايا بالقرب من مسرح القتال الفعلي، وقد جذبت هذه الفرص النادرة التي اعتبرتها الممرضات الأمريكيات مهمة «مرغوب فيها» عشر متطوعات لكل مركز، وقد تلقت مائتا ممرضة أمريكية أوسمة من السلطات الأمريكية والبريطانية والفرنسية لشجاعتهن في العمل تحت إطلاق النار.

ولكن الكثير من الممرضات فاسين من العمل الشاق في الأماكن النائية. إذ عينت بعض الممرضات الأمريكيات في مرافق فرنسية يعالجن فيها المرضى الأمريكيين بالإضافة إلى الضحايا الفرنسيين. ووجدن أنفسهن في القرى نائية موحشة حيث الظروف المعيشية البدائية والعادات الاجتماعية الغريبة»، وحيث «نظقن الأرضيات في المباني الفرنسية القديمة و المتهالكة أو في الثكنات الخشبية القديمة، وقمن بتجهيز عنابر المرضى، كمارتين الأسرة وعين المرضى الناقلين للعدوي (13) .

كانت العلاقة بين الجندي الجريح والممرضة مشحونة بالمشاعر. وأظهرت اللوحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت