الصفحة 381 من 412

الدعائية في زمن الحرب التناقص الحاد بين المحارب - العاجز الذي لا حول له ولا قوة - والمرأة الراعية التي تحوم حوله. فقد كانت صورة الممرضة الملائكية القلقة على الجندي الجريح مفروضة بالقوة إلا أنها لم تكن واقعية. فقد سجلت الممرضات انطباعات حية كثيرة عن جنود متسخين مشوهين تفوح منهم رائحة الضمادات الكريهة وهم يدخلون إلى المستشفيات العسكرية المحمية من قصف العدو. كما وجدت الممرضات أنفسهن يعتنين بجنود في حالة اضطراب نفسي حاد، وذلك عندما قابلن الجنود الذين يعانون من صدمة القذائف. كان أولئك الرجال يكون بطريقة هستيرية، والكثير منهم لم يستطع السيطرة على وظائفه الحيوية. ووصفت ممرضة بريطانية حالة أولئك الجنود قائلة: «كان أولئك الشبان المصابون بصدمة القذائف مشيرين للشفقة، وكان الكثير منهم حساسية تجاه حقيقة كونهم مصابين بالتبول غير الإرادي ... فكنت أضع لهم نونية السرير في الخانة الصغيرة بجانبهم وأبقي الأمر هادئة كلما أمكن، لقد كان هؤلاء المساكين محرجين جدأ، خصوصة أولئك المنحدرون من طبقة اجتماعية مرموقة (14)

كما عكس أحيانا الارتباط العاطفي بين مقدمة الرعاية الصحية والجندي الذي تعتني به، الفوارق في أعمارهم ودرجة عجز الجندي أيضا. وذكرت الممرضات الألمانيات كيف أتهن اعتنين بجرحى في اعتبر القاصرين حيث كان جميع المرضى يبلغون فقط ثمانية عشر عاما. وحملت هؤلاء النساء على كواهلهن العبء النفسي الناتج عن سماع الشبان المحتضرين وهم في النزع الأخير يطلبون أمهاتهم

وشاركت النسوة أحيانة الجنود مخاطر القتال. ففي 1917، خدمت الممرضات الألمانيات والبريطانيات والفرنسيات على مقربة من الجبهة، محازفات بالتعرض للإصابة بشيران مدفعية الأعداء. كما لاقت الممرضات البريطانيات والفرنسيات في المناطق الخلفية حتفهن جراء هجمات الأعداء الجوية، وعرضت الممرضات البريطانيات أنفسهن لمخاطر جسيمة، لأن مهامهن تطلبت في كثير من الأحيان الذهاب في رحلات بحرية تشكل فيها الغواصات تهديدا لحياتهن. وقد لاقت ما مجموعه 195 ممرضة بريطانية حتفهن خلال الصراع، 36 منهن كن ضحايا أنشطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت