كانت فرقته العسكرية تواجه العدو (14)
الجيش البريطاني
كان الجيش البريطاني أصغر جيش بين القوى الأوروبية العظمى. وكانت الدولة تستخدم هذا الجيش، الذي كان بحتمي خلف قوة بحرية هائلة، في المقام الأول للدفاع عن إمبراطورية عالمية. وكان مجموع قوام هذا الجيش تقريبا اثني عشر ألفة وثمانمائة ضابط بالإضافة إلى مائتين وثلاثين ألف مجند (15) ، غير أن هذه القوة الصغيرة كانت تلك أفضل المهارات العسكرية على الساحة الأوروبية. ففيالق الضباط كانت تضم صفوة المجتمع البريطانية أبناء النبلاء وملاك الأراضي وأنجال العائلات العسكرية التقليدية و نسل الرجال المهنيين الطموحين. وعلى الرغم من أن المجندين كانوا من طبقات غير ماهرة وعاطلة عن العمل، إلا أنهم تلقوا تدريبية متقدمة. فالغالبية العلمي وقعت على عقد للخدمة لمدة سبع سنوات (جنود سلاح المدفعية خدموا لمدة ست أو سبع سنوات) ، وتلقوا خلالها تدريبات بدنية قاسية وتدريبات على المشية العسكرية المنضبطة ومسيرات عسكرية مكثفة. وأظهر هؤلاء الجنود كفاءة عسكرية واضحة في ميدان الرماية. فالجندي البريطاني العادي في كتيبة الرماة الذي كان يتلقي علاوة تشجيعية على مهارته في استخدام سلاحه، كان قادرا على إطلاق 15 طلقة بدقة متناهية على هدف يبعد ثلاثمائة باردة خلال دقيقة واحدة. أما الرماة المهرة فكان باستطاعتهم إطلاق 30 طلقة من مثل هذه الطلقات.
وكانت الكتيبة البريطانية النموذجية العاملة في الهند تقوم بالمسيرة العسكرية السنوية القاسية في كل ربيع لمسافة مائتي ميل من السهول الحارة إلى المناطق الأكثر برودة، مناطق الجبال الوعرة، وهناك خضعت تلك الكتيبة لتدريبات مكثفة من المناوشات والمناورات والريط الداخلي بين الوحدات. كما تدرب الضباط والرجال والخيول العاملة في وحدات المدفعية البريطانية على تركيب بطارية مدفع رشاش بست فوهات خلال ثلاث دقائق، فكان المدفع ينصب ويطلق منه النار قبل أن تتمكن وحدة العدو في خط المواجهة من الرد، وأسفرت التحسينات التي طرأت على الجيش في العقد