تراست المنظمة السياسية في وزارة الدفاع التي تضم ألفا وخمسمئة موظف. كانت أهم مهماتها، أولا مساعدة رامزفلد على تطوير توجيه استراتيجي للوزارة، بما فيه استراتيجية الدفاع الوطني والتعليمات التي يصدرها وزير الدفاع إلى قادته المقاتلين. ثانية، إدارة علاقات الوزارة مع جميع البلدان الأجنبية: مكتب الشؤون السياسية بستي أحيانا لوزارة الخارجية في داخل البنتاغون». وثالثة، تمثيل مكتب وزير الدفاع - أي الجانب المدني من الوزارة - في العملية التي تتم بين الوكالات لتحديد سياسة الأمن القومي، وكان هذا الميدان الشهير للمعارك البيروقراطية بين وزارتي الدفاع والخارجية، موضوع عدد كبير - وفي بعض الأحيان صحيح - من القصص الصحافية. هذه المعارك تؤلف جزءا هامة من التاريخ الذي تعاد روايته في هذا الكتاب.
إن سرد الرواية التالية، وبخاصة ما يتعلق بقرار الإطاحة بصدام حسين، يصطدم كلية مع الروايات المالوفة في الكتب الحديثة والمقالات عن الرئيس بوش والإرهاب والعراق. فالقصة العادية اليوم تصور الرئيس وأعوانه في الإدارة كاشخاص مشبعين بالروح العسكرية ومنهورين وذوي عقول مغلقة ونظريين، بلا تفكير بأحسن الأحوال، وحتى غير مستقيمين - ومستعينين لمحاربة العراق منذ اليوم الأول للإدارة. >
أما السجل - واكثره مقدم هنا لأول مرة - نبعطي صورة مختلفة. والمؤرخون سيكتشفون أن الرئيس بوش وكبار مستشاريه كافحوا بجد لتحليل مشکلات عصيبة غير مسبوقة. قام مسؤولون بوضع خطة متكاملة لتعطيل الشبكات الإرهابية - تستهدف قيادات الإرهابيين وأموالهم وتحركاتهم وتضرب الحكومات والبلدان التي ترعاهم. وفيما يتعلق بالعراق، فقد تفحصنا مخاطر الحرب عن كثب وقابلناها مع مخاطر ترك صدام حسين في السلطة. واستمعنا إلى حجج خصومنا السياسيين ومنتقدينا في الداخل والخارج وأخذناها جميعا بالاعتبار. وطورنا خططة معقولة للتعامل مع سلسلة من الطوارئ - من الأزمات الإنسانية إلى إنشاء المؤسسات الحكومية في عراق ما بعد صدام.
وقد قمنا بهذه الأعمال بنية حسنة، فأنتجت أو أسهمت في التوصل إلى نتائج جيدة، أهمها، أن ست سنوات انقضت دون حدوث أي هجوم بذکر داخل حدود الولايات المتحدة - وهو إنجاز كان يعتبر قليل الاحتمال في 12 سبتمبر/ أيلول 2001.
ولكن، وخاصة بالنسبة إلى العراق، فقد ارتكبت الإدارة بعض الأخطاء الكبيرة.