جعل روسيا شريكة بدل أن نكون خصمة في الشؤون الأمنية. كان ينظر إلى روسيا بعين الأمل إذ كان يرى أن ليس هو ولا الرئيس فلاديمير بوتن لديه العقلية المتشددة السائدة في العصر السوفياتي. اعتقد بوش أنه يستطيع إنهاء معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ لسنة 1972 وإنشاء دفاعاتنا الصاروخية والعمل على توسيع الناتو دون إحياء الحرب الباردة أو البدء بسباق تسلح جديد.
كنت مرتاحا أن أنضم إلى إدارة ترمي إلى إيجاد أرضية مشتركة مع روسيا، وتفكيك بني الحرب الباردة وتغيير المواقف في كلا الجانبين. لم يكن نجاحنا مؤكدة. ولكن الفائدة - لنا، للروس وللعالم - ستكون كبيرة إذا حققنا النجاح.
من أجل تحقيق هذه الأهداف ذهبت، في 11 سبتمبر/ أيلول، 2001، إلى موسكو لإجراء محادثات في وزارة الدفاع الروسية. كانت ثانية زيارة لي منذ تسلمت منصبي نبل أقل من ثلاثة أشهر، جزء من المبادرة لإنشاء هيكلية جديدة للعلاقات الأميركية الروسية. غير أن الأخبار التي وصلتنا من نيويورك قبل الساعة الخامسة عصرة بقليل بتوقيت موسكو أجبرتني كما أجبرت الجميع في الولايات المتحدة على إعادة النظر في تفكيرنا بشأن الأولويات الوطنية
بقدر ما نحاول أن نتنبه ونحرص، فإن للأحداث طريقة لإرباك افتراضاتنا. وحتى الحكمة لا توفر وقاية من المفاجآت. إنها تقدر القول المأثور: إذا أردت أن تسمع الله بضحك، أخبره عن مشاريعك.
انتهي عملي في ذلك اليوم في وزارة الدفاع بمؤتمر صحافي مشترك مع نظيري الروسي، الجنرال کولونيل يوري نيكولايفيتش بالويفسكي وهو رجل حازم يبدو أحيانا أن لديه حنينة إلى نزاعات القوى العظمى التي سادت الأيام السيئة الغابرة. في المؤتمر الصحافي الخاص في الرواق الخارجي لصالة المؤتمرات تمنا، بالويفسكي وأنا، بمراجعة مناقشات ذلك النهار، سأل الصحافيون الروسبون عن معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ وعن حظوظ معاهدة جديدة لتخفيف الأسلحة النووية.
بعد المؤتمر كنت متجهة نحو السيارة مع مساعد وزير الدفاع جي دي گروتش عندما أوقفنا مسؤول صحافي في السفارة الأميركية. إنه سمع توا، بهاتفه النقال، أن طائرة ضريت مركز التجارة العالمي.
ساورني الشك بشأن هذا الخبر - فالتقارير الأولى غالبا ما تكون خاطئة - التفت