فهرس الكتاب
ساعد صدام بنفسه على سن قانون تحرر العراق عندما قرر في أغسطس/ آب 1988 إنهاء تعاون العراق مع هيئة التفتيش عن الأسلحة، التابعة للأمم المتحدة. وأغلق الباب بوجه «الأونسكومه والوكالة الدولية للطاقة النووية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي نقوم بالتفتيش على المنشآت النووية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي. أعلن مجلس الأمن أن عمل العراق غير مقبول، وأصدر قرارا بالإدانة في 9 سبتمبر/ أيلول 1998. ثم أصدر قرارا مماثلا بعد شهرين، في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني. تجاهل صدام فراري الإدانة واستمر في رفض التعاون
في أواسط ديسمبر/ كانون الأول 1998 رد الرئيس کلينتون بسبعين ساعة من القصف وإطلاق صواريخ «کروز» على العراق. ولكن الحملة التي أطلق عليها اسم
عملية ثعلب الصحراء، لم تحرك صدام. وبينما كانت الحملة في أوجها، قام أعضاء من الكونغرس، بمن فيهم ديمقراطيون ليبراليون بالتكلم عن مخاطر طموحات صدام في مجال اسلحة الدمار الشامل. النائبة نانسي بيلوزي (كاليفورنيا) مثلا، أعلنت: كان صدام حسين منشغلا بتطوير تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل التي تمثل تهديدا لبلدان المنطقة، وهزء من عملية التفتيش عن الأسلحة ا.
بعد سنة، اتخذ مجلس الأمن ايضأ قرار آخر، واضعة حدة لتعاسة «أونسكوم،، باستبدالها بمنظمة جديدة تدعى اوكالة الأمم المتحدة للمراقبة والإثبات والمعاينة (اونمونيك) ، صممت «أونمو فيك، لاسترضاء صذام ودفعه إلى السماح بدخول المفتشين ثانية وذلك بدفن منازعاته مع أونسكوم. ومع ذلك لم نتمكن اونمو فيك من حيازة دعم أصدقاء صدام في مجلس الأمن الدولي - الصين وفرنسا وروسيا - وظل صدام لسنوات يرفض أن يتعاون مع هذه الوكالة أيضا.
في سنة 1999، بعد بضعة أشهر من عملية ثعلب الصحراء، بدا صدام يطلق النار والصواريخ على الطائرات الأميركية والبريطانية التي تنقذ طلعات استطلاع يومية فوق مناطق حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه، واخذ بعد وقت قليل يزيد من إطلاق النار معتمدة على انتصاراته الأخرى: إنهاء معاينات الأسلحة، وتأكل الدعم للعقوبات الاقتصادية. إن محاولات صدام إسقاط طائرات الاستطلاع الأميركية والبريطانية كانت نوعة من العدوان الذكي إذ يحتوي على احتمال مردود لمصلحة العراق دون خطر كبير من الفشل. أعطى ذلك صدام فرصة لإرباك أعدائه والتأثير في العراقيين والعالم