الصفحة 566 من 616

ولكن بالرغم من الصعوبات الهائلة في تعزيز الديموقراطية فقد خالف التأكيد بأنه من المستحيل إقامة مؤسسات ديموقراطية في العالمين العربي والإسلامي. إن تاريخ القرن العشرين يقدم عددا غير قليل من الأمثلة على نمو الديموقراطية، مع الوقت، في أماكن لم يكن يبدو أن بها زخمة ديموقراطية. فكر في ماذا كان يمكن لشخص لديه ما بستي نظرة واقعية أن يقوله في سنة 1946 بشأن موضوع المانيا واليابان مع سياستهما الأوتوقراطية وثقافتهما العسكرية أن بإمكانهما، في بضعة عقود أن يصبحا ديموقراطيتين مستفزتين ومسالمتين إلى حد بعيد.

من السهل أن تبدو حكيمة عندما تكون سلبية. ولكن للولايات المتحدة أن تربح الكثير من الإصلاح السياسي الديموقراطي في العالم الإسلامي، تماما كما ربحنا الكثير من مثل هذا الإصلاح في المانيا واليابان. ليس من المؤكد أن يستطيع المسلمون أو العرب بناء مؤسسات سياسية كهذه كما استطاع غيرهم من الشعوب، من ثقافات متنوعة، بناءها لأنفسهم طوال القرن المنصرم - بما فيه المسلمون الأتراك - ولكن ليس من الحكمة نبذها على أنها مستحيلة.

إن لدى الذين صنفوا أنفسهم واقعيين، نظرية تفيد بأن مصالح الولايات المتحدة لا تتأثر بما إذا كان البلدان أخرى في العالم حكومات توتاليتارية وفلسفات معادية. من الصعب أن توفق بين هذه النظرية والتاريخ الحديث. عندما انهارت الإيديولوجيا الشيوعية في الأمبراطورية السوفياتية في أواخر الثمانينات، طرحت جميع دول حلف وارسو تقريبا جانب تلك الإيديولوجيا - وكفت فورا عن أن تكون أعداء للولايات المتحدة، في غضون بضع سنوات أصبحت حليفات لنا في الناتو. إن الفكرة بأن المصالح الوطنية لهذه البلدان هي، بطريقة ما، محددة ابموضوعية) - لا تتصل بما إذا كان زعماؤها شيوعيين أو ديموقراطيين - هي، في نظري، فكرة تحير وانعبة فالافتراض، على أساس النظرية والواقعية»، أن الولايات المتحدة لم يكن لها مصلحة فيما إذا أبدل نظام صدام بحكومة ديموقراطية أو بديكتاتورية بعثية، هو عقلية مغلقة إيديولوجية، وليس صناعة سياسة عملية

اهم النقاد الإدارة بانها شئت الحرب على العراق على سبيل تجربة سياسية لتحويل الأنظمة العربية إلى ديموقراطيات. ولكن القرار الأولي الذي واجهة الرئيس لم يكن هل ستزدهر الديموقراطية أم هل يجب أن تزدهر الديموقراطية في العراق، بل ما إذا كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت