النووية، كان جميع الناس العاقلين يريدون من القوى العظمى أن تحافظ على السلام. ولكني رايت، من جهتي، أن الانفراج مصاب بنقص مميت: الافتراض الخاطئ إبان الحوار بأن للأمنين أهداف مشتركة. أمل الأميركيون بأكثرينهم تحقيق السلام والاستقرار، وأراد القادة السوفيات أن يضللوا ويستغلوا الولايات المتحدة لتحسين صورتهم والحد من برامجنا الدفاعية والحصول على القروض التجارية، ومن جهة أخرى سعوا وراء الأفضلية الهامشية، التي ادعوا أنهم قد تخلوا عنها، فاستخلصت من كل هذا أن الانفراج سيوفر الجرأة للزعماء السوفيات بدلا من تلطيف طموحاتهم. لم اشعر بالسعادة لدى مشاهدة تحليلي المتشائم بتأكد طوال السبعينات والثمانينات عندما قام السوفيات بانتهاك موجباتهم في مسالة ضبط الأسلحة وقدموا الدعم للإرهابيين واجتاحوا أفغانستان.
عندما بدا الانفراج يتناقض مع السياسات السوفياتية في أنحاء العالم وجدت إدارة نيکسون نفسها تستنبط الأعذار لزعماء الكرملين من أجل الحفاظ على مظاهر من الانفراج تثبت نجاحه، وقد رأيت أنه من السياسة الفاسدة ومن غير اللائق أن يقوم مسؤولون أميركيون بتوفير التفسيرات والأعذار لأعمال السوفيات الفاسدة بدلا من الضغط على بريجنيف ليقوم بما وعد به (1)
وقد اعثرت ديبلوماسية النزاع العربي الإسرائيلي أخطاء مماثلة. كان من السهل نهم السبب الذي حدا بالإسرائيليين، بالرغم من عدم تشجيع عربي، إلى إظهار رغبة في السلام، حتى في مطلع السبعينات كان هناك الكثير من التاريخ لشرح لماذا شعر عدد كبير من الإسرائليين بالسأم من الحرب والتعب من الخدمة العسكرية والتوق إلى تحرير أبنائهم من هذا الحمل. غير أني أدركت أن عملية السلام، تعاني من عدم التبادلية التي
(1) مثلا: عندما سئل عن تصرف الاتحاد السوفياتي المتعلق بالهجوم المفاجي الذي شئ من قبل حلفائه،
مصر وسوريا، ضد إسرائيل في يوم الغفران في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973، أجاب وزير الخارجية هنري كيسنجر: «اعتقد أن الكل يعلم أن لمثل هذه الحرب إمكانية للتوسع، وأظن أنه إلى الأن، قامت الدولتان القادرئان على إطلاق المواجهة، أي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، بالتصرف ضمن الحدود التي تمنع توسع هذه الحرب. فإذا قارنت تصرفهما في هذه الأزمة بتصرفهما في ازمة 1967 ء يجب الاعتراف بان نصرت الاتحاد السوفياتي كان أقل استفزازة، وأدنى حرارة واقل اتجاه نحو التهديدات العسكرية من الأزمة السابقة» . مؤتمر صحافي لوزير الخارجية هنري كيسنجر 12 أكتوبر تشرين الأول 1973.