الصفحة 244 من 572

ويزخر مكتب أدينير في قصر سکومبورغ المزخرف، الهيكل الأبيض لعهد ولحلم، بستائر منحاة دائمة تجعل الداخل كأنه في شرنقة تحنط الزمان في نسيجها. كانت رباطة الجأش الخصلة الأعوز لقائد يجيش الشجاعة في بلده الذي له أيما باعث للتشكك في ماضيه، كي يقابل مستقبلا مبهما. ولاح أدينير، عندما تبوأ منصب المستشاريه في عمر الثالثة والسبعين، كان حياته كلها نذرا لعهدة ارجاع ضبط النفس لمجتمعه المحتل والمتبعض والمجرد من سلاحه.

استنبط أدنير احساسه بالأمن الداخلي من الإيمان أكثر من التحليل ولم يكن بقاريء كتب أو طالب تأريخ، بخلاف ما كان عليه تشرتشل وديغول. وقضى فتره اقصاءه متأملا وطرق أبواب مدارس شعبه المضطرب وتملك حدسة غير اعتيادي لتيارات عصره. كان له ثمة تفهم ثاقب لنفسية بحائليه، وبنحو خاص مواطن ضعفهم. وأتذكر ذات مرة رئي ادينير المانيا بغياب القادة العظام عنها، أبان الخمسينيات. وعندما ذكرت له أحد معاصريه المثيرين، رد بأسلوب صقيل:"لك أن لا تخلط بين النشاط والقوة".

جاهد أدينير للتغلب على عواطف المانيا الجامحة ولما بهب سمعة الثقة الى بلده - ذي التأريخ المتطرف ونزعة الرومان. لم يأبه نحل الراين الكاثوليكي الورع إلى السياسة الواقعية حتى عندما توحدت المانيا والفي في سياسة القيصر الدولية المتعلقة تهجما على أسلوبه الراشد الجوهري. لم يمت بأيما صلة الى شريحة اليونکر التي خلقت المانيا الامبراطورية، وآمن بهفوة بسمارك العظيمة عندما حذر أمن المانيا بقواعد المداورة بين الشرق والغرب. انه ليسانس في المانيا القوية المنطلقة في قلب أوروبا تهديدا إلى الجميع على حساب أمنها الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت