الصفحة 242 من 572

أعز من جميعها قوة. لقد ملأتها الأحلام التوسعية، أبان الخمسينيات، فتنة للشرق، أطلق جمامها اللاجئون الذين يشكلون نحوا من 15 مليونا من أقاليم يحسبها معظم الألمان شطرأ من أمنهم. وصير القدر المانيا الموحدة الحيادية مفككة بعجلة غداة الحرب.

ومثل هذا المخاض، فوق كل اعتبار، سيجرد ثقة أعظم سياسي الماني مذ عهد بسمارك، فهو يتحمل الفرقة التاريخية في زيوغ المانيا عن شرعية بسمارك،

ولد كونراد ادينير في الراين الكاثوليكية عام 1874، والتي كانت شطرأ من بروسيا عقب مؤتمر فينا، واعترتها بعض الشكوك من الرايخ الألماني المركزي الحاكم في برلين. وتبوأ ادينير منصب مدير بلدية كولون منذ عام 1917 ريثما أبعده النازيون عام 1933. لقد هجر السياسة، في عهد هتلر، وسلخ وقته في دير الراهبين. وبعد أن أعاده الحلفاء مديرا لبلدية كولون عام 1945، طردنه السلطات البريطانية المحتلة التي امتعضت من أسلوبه المستقل.

وتمتع ادينير، ذو الخصال الصلية الامبراطور روماني، بعظمي وجنة بارزين وعينين غائرتين قليلا، فيلوح كأنه فاتح مغولي ربما نزح عبر الراين قبل ألف عام. وصور سلوك أدينير المهذب الذي تعلمه في شبابه السابق للحرب العالمية الأولى، رباطة جأش عظيمة لقائد في شعب محتل وقلة قليلة من مواطنيه الكبار يستذكرون شريط الماضي السياسي، التي يتبجحون به فخرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت