الصفحة 440 من 572

الاتيان على الصواريخ النووية، المنتصبة في ثرى المانيا. وطالما يقتضي هذا الأمر هجوما نوويا، سيكون رد أميركا ذرية.

واذا ما أبعدت الأسلحة النووية الى أميركا، سيلوح في الأفق ثمة هجوم تقليدي على المانيا. وما كان أدينير فاقها برد القادة الأميركان على اشعال فتيل حرب نووية، في ضوء الدمار الذي تعيشه في بلادهم. وهكذا غدا الإبحار في خيارات المفاوضات المتعلقة ببرلين بديلا للنقاش المستمر حول الاستراتيجية العسكرية لحلف الأطلسي.

وكلما أضطلع ماكملان أو ايزنهاور بمبادرة دبلوماسية متفردة، كان رد فعل الطرف الآخر تحلية للزهو الذي لا يبرح قط علاقات الساسة. وبالرغم من صلاتهم الطيبة، اغتاظ ايزنهاور في مستهل عام 1909. لزيارة ماكملان إلى موسكو، بينما استحال الأخير فظا، في السنة ذاتها، عندما دعا ايزنهاور خروشوف إلى كامب ديفيد:

[يسعى الرئيس الان الى التحرر بعد أن شرك نفسه في مبدأ"لا قمة دون تقدم في اجتماع وزراء الخارجية". ولم يفكر الا بسبيل ابدال البهجه محل النقاش، لذا يسأل خروشوف البقاء معه في أميركا ووعده برد الزيارة إلى روسيا. وكل هذا يلوح دبلوماسية غريبة حقا.

وما هذه السياسة بغريبة على نحو يناظر حتميتها. فعندما أيقن خروشوف أن بريطانيا العظمى لن تنحدر عن أميركا، شدد علي ايزنهاور. لقد حقق ماكملان هدف خروشوف، كما أبصره، عندما فتن أميركا على التفاوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت