أمرا آخرا في التأريخ الدبلوماسي لأمة تضمن تسوية رفضت توقيعها وعيرت ازاءها مثل هذه التحفظات الشديدة.
وعجز دالس عن الحيلولة دون تعضيد الشيوعية في فيتنام الشمالية، لكنه آمل أن يمنع قطع الدومينو من السقوط في بقية الهند الصينية. واذ واجهته ما أنسه ايزنهاور الشرين المزدوجين من الاستعمار والشيوعية، خاطر بالاستعمار الفرنسي وعنقت له الحرية على التشديد في احتواء الشيوعية. ورأى في جنيف فضيلة خلق اطار العمل السياسي الذي ناغم مرامي أميركا السياسية والعسكرية ويسر الأساس القانوني لمقاومة الحركات الشيوعية الأخرى.
وانهمك الشيوعيون من جانبهم باقامة نظام حكومي شمالي الخط السابع عشر، وذا مهمة دأبوا عليها بوحشية متميزة، فقتلوا في الأقل خمسين ألفا وزجوا مائة ألف في معسكرات الاعتقال. ويمم صوب الشمال ما بين ثمانين ألفا إلى مائة ألف من العصابات الشيوعية، في حين فر مليون فيتنامي شمالي إلى الجنوب حيث اكتشفت الولايات المتحدة في (نغو دن ديام) قائدا متعاونا. لقد أفصح سجله عن وطنية لا غبار عليها، بيد أن الديمقراطية ليست قبلة يتوجه اليها.
وبرهن قرار ايزنهاور الحكيم في تفادي الانخراط في فيتنام عام 1954 انه تدبيرة حربية لا استراتيجيا. ومکث هو ودالس، غداة جنيف، مقتنعين في أهمية الهند الصينية الاستراتيجية الحاسمة، وفي أيلول عام 1954 أشرقت منظمة معاهدة جنوب شرق آسيا تضم الولايات المتحدة والباكستان والفلبين وتايلاند وأستراليا ونيوزلندة والمملكة المتحدة وفرنسا. وما افتقرت اليه المنظمة هدف سياسي