وحيثما كان التوقيت أقرب إلى موعد انتهاء الحرب كلما كانت أكبر فرص النجاح بأقل كلفة. واذ تصاعد التراجع الأميركي من أوروبا، تصاعد أيضا الموقف التفاوضي الغربي - في أقل تقدير حتى مقدم خطة مارشال وحلف الناتو.
بدأ الدكتاتور السوفيتي، في وقت محادثاته مع مارشال عام 1947، يغالي الظن في ذاته، فخسر الثقة الأميركية بنفس مقدار ما تضحي في مصداقيتها سابقا هاهنا قد عكست الولايات المتحدة الوقائع الدولية، فمن الناحية النظرية، ربما كان الأمر ممكنا دعم جبهة موحدة من الديمقراطيات في عين وفت حوض مفاوضات مع الاتحاد السوفيتي بشأن تسوية شاملة. بيد أن زعماء أميركا ومعهم قادة أوروبا الغربية كانت جد مدركين لحقيقة أن التلاحم الأوروبي من الهشاشة مالا طاقة له مقاومة غموض استراتيجية ذات مسارين. فقد شكل الشيوعيون ثاني أكبر أحزاب سياسية في فرنسا و ايطاليا. وما زالت جمهورية المانيا الفيدرالية، التي كانت آنذاك في طور التشكيل، منشظية في أمر سعيها إلى الوحدة القومية عبر الحيادية. أما في بريطانيا العظمى وكذلك الولايات المتحدة، طفقت حركات السلام متحدية سياسة الاحتواء الناشئة.
لقد أشار وزير الخارجية مارشال، في خطاب له في الثامن والعشرين من نيسان أن الغرب قد تجاوز في سياسته مسألة اللاعودة إلى الاتحاد السوفيتي. ورفض تلميحة ستالين إلى التسوية على أساس أننا لا نستطيع تجاهل عامل الزمن في هذا الشأن. فقد كان استعادة أوروبا لأنفاسها عملية جد بطينة وأبطأ مما توقعنا. وبانت جلية عوامل التشظي في صفوفها. المريض يحتضر والطبيب يتروى في تفكيره. انني لعلى يقين أن الفعل لن يطيق صيرة التسوية من خلال