فهرس الكتاب
في تعبئة، فهذا بكل تأكيد يعد طيشة.
إن الساعات الأربع والعشرين التي خلت، كانت حرجة لكنها كانت حاسمة حقا. والذي بدا بمجابهة مداهمة ضد الأردن، أصبح اليوم مغايرة، ويعود هذا التحول إلى شجاعة الملك حسين، وشهامة جيشه، ويتعلق أيضا بانتشار قواتنا وتأمين مساندتنا بالعتاد الحربي، الأمر الذي ساعد في تقليص أمد الأزمة، وبعث التردد لدي خصوم الملك. وكنت على ثقة تامة من نفسي، أن أشير على الرئيس خلال المحادثتين الهاتفيتين اللتين اقصد إجراهما معه قبل نومه، الأ يلغي سفرته الى منطقة الشرق الأوسط المتوقع بدؤها يوم الأحد القادم الموافق للسابع والعشرين من شهر ايلول:"وإذا لم يقدم الإسرائيليون على أي أمر حتى يوم الخميس، ستعود الأمور إلى نصابها".
وفي اجتماع الفريق الخاص الذي جرى في تمام الساعة الثامنة والنصف صباح اليوم التالي المصادف في الثاني والعشرين من شهر ايلول، تلقينا اخبار طيبة. ان الأردنيين وقد شجعتهم ردود فعلنا، ولأن سلاح الجو السوري (بقيادة الفريق حافظ الأسد) امتنع عن التدخل فأخذوا (أي الأردنيون بمهاجمة المصفحات السورية المتمركزة حول اربد، بطائراتهم ويمكن تقدير الخسائر السورية بمائة وعشرين دبابة، منها ستون الى تسعين دبابة قد دمرت والباني حدثت فيها اعطال منعتها من الاشتراك في المعركة، أما بشأن القوات العراقية، التي شكلت لنا في بداية الأمر قلقا اساسية، فلم تتحرك أبدأ واعلمتنا مصر أن الروس قاموا بجهود تقدر لدى السوريين الحملهم على إعادة النظر في موقفهم تجاه الأردن، واكملت القوات الإسرائيلية تجمعها على هضبة الجولان وبعد أن استقر الوضع العسكري، طلبت أنا وسيسكو مرة أخرى، من رابين، عدم قيام إسرائيل بأي هجوم دون أخذ رأينا مسبقا، وفي الوقت ذاته، لإكمال ضغوطنا، كنا نكمل استعداداتنا وأرسلنا طائرات إضافية، إلى